الشيخ علي المشكيني

460

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

جسمانيَّين ، كان ترك الاعتقاد بهما مخالفةً التزاميةً وعصياناً ؛ وأمّا حرمة المخالفة الالتزامية ووجوب موافقتها بالنسبة إلى الأحكام الفرعية ، ففيه خلاف وإشكال ، « 1 » والمشهور عدمها ؛ إذ لا يستفاد من قوله : « ادفن الميِّت » . - مثلًا - إلّاوجوب الدفن خارجاً وحرمة تركه عملًا ، لا لزوم الاعتقاد بوجوبه قلباً ، مضافاً إلى العمل خارجاً ، فلو دفن الميّت لم يكن مستحقّاً للعقاب ولو لم يعتقد قلباً ؛ بل فَعله اقتراحاً ، كما أنّه لو تركه لم يستحقّ العقاب إلّاعلى تركه عملًا ؛ اللهم إلّاأن تستلزم المخالفةُ الالتزامية المخالفةَ العملية كما في العبادات . وبعبارة أخرى : لا يخلو حال المكلّف عن أحد أمور أربعة ، العمل خارجاً والالتزام قلباً ، وترك العمل والالتزام معاً ، وفعل الأوّل وترك الثاني ، وعكسه ؛ فعَلى القول بوجوب الالتزام - مضافاً إلى العمل - يلزم استحقاقه لثوابَين في الأوّل ، ولعقابَين في الثاني ، ولثواب وعقاب في الثالث والرابع ؛ وهذا خلاف عمل العقلاء وبنائهم في التكليف الواحد ، فيرون المكلّف مستحقّاً لثواب واحد في الأوّل والثالث ، ولِعقاب واحد في الثاني والرابع . فنعلم - حينئذٍ - أنّ الملاك في الثواب والعقاب هو العمل لا الاعتقاد . الثاني : المراد من الالتزام المذكور هو البناء الباطني والعقد القلبي ، وفي اتّحاد هذا المعنى مع العلم أو مغايرته له أقوال : أحدها : مغايرته له ؛ بمعنى كونه قلبياً اختيارياً يجتمع مع العلم بالمعتقد والشكّ فيه ، ويمكن تركه ولَو مع وجود اليقين ؛ فالشكّ في وجوب الجمعة - مثلًا - أمر ، وعقد القلب عليه أمر آخر ؛ والأوّل قهريُّ الحصول والزوال غالباً ، والثاني اختياريٌّ دائماً ؛ وكذا اليقين بوجوبها أمر ، والالتزام به وعدم الالتزام أمر آخر ، فبَينهما تباين ذاتاً وعموم من وجه تحقّقاً . ثانيها : أنّه عين العلم بالحُكم ، ولا نتعقّل معنًى للالتزام الباطنيّ وعقد القلب على الوجوب - مثلًا - سوى العلم به . ثالثها : أنّه وإن كان غير العلم ، إلّاأنّه لا يتحقّق إلّافي مورد العلم دون الشكّ و

--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 344 ؛ مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 26 .