الشيخ علي المشكيني

454

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

شككنا في أنّه بقّ أو فيل ؟ فمضت ثلاثة أيّام ، فعَلِمنا أنّه لو كان بقّاً لَمات وانعدم ، ولو كان فيلًا كان باقياً ، فتارة يتكلّم في جواز جريان الاستصحاب في نفس المفهوم الكلّي كالحيوان ، وأخرى يتكلّم في جريانه في الفرد المردّد ، فيقال : إنّ الموجود المردّد بين ذاك وذاك - المعلوم وجوده في الثلاثة - باقٍ بعدها أيضاً بالاستصحاب ، وهذا هو استصحاب الفرد المردّد ، والمشهور عدم جريانه ، ولا فرق في الكلّي المردّدة أفراده بين الجنس - كالمثال - أو النوع والصنف . [ 90 ] المقدّمة « 1 » هي في الاصطلاح : مطلق ما يتوقّف عليه الشيء ، فتطلق على العلّة التامّة وعلى كلّ جزء من أجزائها . وتنقسم بانقسامات : الأوّل : انقسامها إلى المقدّمة الداخلية والخارجية ؛ « 2 » والأولى : عبارة عن كلّ جزء من أجزاء الشيء المركّب ، فكلّ جزءٍ مقدّمةٌ بالنسبة إلى وجود مجموع ذلك المركّب وحصول ماهيّته ، فللشيء بعدد أجزائه مقدّمات داخليّة . فإن قلتَ : يلزم على هذا في المقدّمات الداخلية اتّحاد المقدّمة وذي المقدّمة ؛ فإنّ ذا المقدّمة هو المركّب ، والمقدّمة هي الأجزاء ، وهي أيضاً عين المركّب . قلتُ : لا يلزم الإتّحاد ؛ فإنّ ذا المقدّمة هو المجموع ، والمقدّمة كلّ جزء من الأجزاء ، وليس كلّ جزءٍ عينَ الكلّ قطعاً . نعم ، اللازم هنا اتّحاد ذي المقدّمة مع جميع المقدّمات ؛ فإنّ المركّب عين جميع الأجزاء ؛ فالصلاة ذو المقدّمة ، والركوع مقدّمة ، والسجود مقدّمة ، وهكذا . والثانية : عبارة عن الأمور الخارجة عن الشيء ممّا يتوقّف الشيء عليه ، كالصلاة بالنسبة إلى غسل الثوب ، فهي مقدّمة خارجية لها .

--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ص 186 ؛ معالم الدين ، ص 60 ؛ كفاية الأصول ، ص 89 . ( 2 ) . مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 292 .