الشيخ علي المشكيني

452

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وفي مفهوم الاستثناء « 1 » كما إذا قيل : « جاءني القوم إلّازيداً » ، فنسبة المجيء إلى قومٍ ليس فيهم زيد - أعني الموضوع المتخصّص بتلك الخصوصيّة - تستلزم عدم مجيء زيد ، وهو مفهوم مخالف ، وهذا مَبنيٌّ على كون كلمة الاستثناء حرفاً موضوعاً للمعنى الآلي ، وهو تخصّص القوم بخصوصيّة عدم كون زيد - مثلًا - فيهم ؛ وأمّا بناءً على كونها اسماً أو فِعلًا ، فيكون الحُكم المزبور منطوقاً أيضاً ، كقولك : « أستثني زيداً » ، وقس عليها سائر المفاهيم . تنبيهان : الأوّل : أنّك قد عرفتَ أنّ المعتبر في المفهوم هو كون الحُكم غير مذكور ؛ سواء كان الموضوع والمتعلّق مذكورَين ، أو كانا غير مذكورَين ، أو كان الأوّل مذكوراً والثاني غير مذكور ، أو كان على عكس ذلك ؛ فالأمثلة أربعة . أوّلها : كمفهوم الشرط ؛ فإنّ الإكرام الذي هو الموضوع وزيداً الذي هو المتعلّق مذكوران في الكلام . ثانيها : كما إذا ورد : « لا تقُل لُامّك : افٍّ » ، واستفدنا منه حرمة ضرب الأب أيضاً ، فالضرب والأب موضوع ومتعلّقٌ غير مذكورَين . ثالثها : كوجوب الزكاة في السائمة ، المستفاد منه عدمها في المعلوفة ، فالموضوع - أي الزكاة - مذكور ، والمتعلّق - أعني المعلوفة - غير مذكور . رابعها : كآية التأفيف للأبوَين بالنسبة إلى ضربهما ، فالموضوع - أعني الضرب - غير مذكور ، والمتعلّق - أعني الأبوَين - مذكور . الثاني « 2 » : هل المفاهيم المذكورة كلّها حجّة ، أوليس شيء منها بحجّة ، أو الموافق منها حجّة دون المخالف ، أو إنّ الشرط حجّة دون غيره ، أو إنّ الغاية حجّة دون غيرها ؟ وجوه يرجع إلى مظانّها .

--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 205 . ( 2 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .