الشيخ علي المشكيني

450

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وضعاً إلّاعلى الماهيّة المبهمة ، « 1 » فالشيوع والسريان من طواريها وعوارضها الثانوية ، يكون خارجاً عمّا وضع له ، وحينئذٍ : فلابدّ في دلالة اللفظ عليه من قرينة مقالية ، كقوله : « أعتق رقبةً أيّةَ رقبةٍ كانت » ، أو حالية كما إذا علم من حاله أن يحبّ عتق الرقاب مطلقاً ، وقد تكون الدلالة بما يسمّى مقدّمات الحكمة ، وهي مركّبة من مقدّمات ثلاث : إحداها : إحراز كون المتكلّم في مقام بيان المراد ، لا بيان أمر مجمل وإحالة التوضيح إلى مقامٍ آخر . ثانيتها : عدم وجود قرينة حالية أو مقالية في مقام التخاطب . ثالثتها : عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فإذا قال : « أعتق رقبةً » ، وكان في مقام البيان ، ولم يقل : « مؤمنةً » ، ولم يُعلم من حالِه أنّه يبغض عتق الكافرة ، ولم يرتكز في أذهان السامعين - مثلًا - عدم إمكان عتق الكافرة ، انعقد الإطلاق للفظ بهذه المقدّمات ، وهي كثيرة التحقّق . [ 88 ] المفهوم والمنطوق « 2 » عرّفوا المنطوق : بأنّه حُكم مذكور في الكلام لِموضوع مذكور ، والمفهومَ : بأنّه حُكم غير مذكور تستلزمه خصوصيّة المعنى المذكور . وينقسم المفهوم إلى قسمين : المفهوم الموافق ، والمفهوم المخالف . فالأوّل هو المعنى غير المذكور ، الموافق للمعنى المذكور في الإيجاب والسلب . والثاني هو المعنى غير المذكور المخالف للمذكور فيها ، فظهر أنّ المنطوق والمفهوم وصفان للمعنى دون اللفظ ، وأنّ الأوّل من قبيل المداليل المطابقية والتضمّنية ، والثاني من قبيل المداليل الالتزامية . مثال المنطوق والمفهوم الموافق قوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما افٍّ » . « 3 » فحرمة التأفيف - و

--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ص 321 . ( 2 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 408 ؛ كفاية الأصول ، ص 193 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .