الشيخ علي المشكيني
447
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
تنبيه : عرّف أهل الأدب المشتقَّ بأنّه : لفظ مأخوذ من لفظٍ آخر ؛ مع اشتماله على حروفه ، وموافقته معه في الترتيب ، أو مطلقاً ؛ وعلى هذا فالنسبة بين المشتقّ باصطلاح الأصوليين وبين المشتقّ عندهم هو العموم من وجه ؛ فالزوج والزوجة مشتقّان بهذا الاصطلاح دون اصطلاحهم ، والماضي والمضارع بل المصدر مشتقّات عندهم دون هذا الاصطلاح ؛ لأنّ الأفعال وضعت لبيان النسبة بين الذات والصفة لا للذات المتّصفة بالصفة ، واسم الفاعل والمفعول مشتقّان في كلا الاصطلاحين . « 1 » [ 87 ] المطلق والمقيّد « 2 » أمّا المطلق : فهو في اللغة بمعنى المرسل وما لا قيد له « 3 » ، وفي الاصطلاح : هو اللفظ الدالّ على معنًى له نحو شيوع وسَريان بالفعل ، فهو من صفات اللفظ ، وقد يقع صفة للمعنى أيضاً . وأمّا المقيَّد : فهو يقابل المطلق تَقابل العدم والملكة ، فهو اللفظ الذي لا شيوع له بالفعل ، مع قابليّته لذلك بالذات . ثمّ إنّهم عدّوا للمطلق مصاديق : « 4 » منها : أسماء الأجناس مِن الأعيان والأعراض والأفعال ؛ فإذا قال المولى : « يجب عليك في أوّل الشهر إعطاء الحنطة للفقير » ، كان لفظ « الشهر » و « الإعطاء » و « الحنطة » و « الفقير » كلّها مطلقات ؛ لوجود الإرسال والشيوع في معانيها ؛ وإذا قال : « يجب عليك في أوّل الشهر الحرام إعطاء الحنطة الحمراء سرّاً للفقير العادل » ، كانت تلك الألفاظ مقيّدات . ومنها : النكرة ، وهي عبارة عن اسم الجنس الذي دخل عليه التنوين المستفاد منه
--> ( 1 ) . انظر : كتاب رسالة في المشتقّ . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 329 ؛ معالم الدين ، ص 150 ؛ كفاية الأصول ، ص 243 . ( 3 ) . لسان العرب ، « ط ل ق » . ( 4 ) . نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 565 ، وانظر : لَمحات الأصول ، ص 399 .