الشيخ علي المشكيني
437
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
إذا قام الإجماع أو دلّت سيرة العلماء أو العقلاء على عدم لزوم إكرام الفاسق في المثال السابق ، وكذا إذا قال المولى : « أكرم جيراني » ، وحَكم العقل بقبح إكرام مَن كان منهم عدوّاً للمولى ، فالإجماع والسيرة وحُكم العقل من المخصّصات اللبّية . الثاني : تقسيمه إلى المبيّن والمجمل . « 1 » والثاني ينقسم إلى أقسام أربعة ؛ لأنّه إمّا أن يكون مجملًا مفهوماً أو مجملًا مصداقاً ، وعلى التقديرَين إمّا أن يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر أو مردّداً بين المتباينَين ، فجميع الأقسام خمسة : فمِثال المبيّن مبيّن واضح . وأمّا مثال المجمل المفهومي المردّد بين الأقلّ والأكثر : فكما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد أيضاً : « لا تكرم الفسّاق منهم » ، وحصل الشكّ في أنّ الفاسق هل هو مطلق مَن ارتكب المعصية صغيرةً كانت أو كبيرةً ، أو هو خصوص مرتكب الكبيرة ؟ فإذا فرضنا العلماء مئةً والمرتكِبين للكبيرة منهم عشرين وللصغيرة عشرةً ، فالمخصّص مردّد بين عشرين وثلاثين من حيث إجمال المفهوم ؛ والقدر المتيقّن عشرون ، والمشكوك عشرة ؛ والحُكم هنا - بناءً على المشهور - الرجوع إلى عموم العامّ على غير ما كان متيقّناً من المخصّص . ومثال المجمل المفهوميّ المردّد بين المتباينَين : كما لو قال المولى : « لا تكرم زيداً » في المثال السابق مع كونه مشتركاً بين رجلَين ، وحكمُه عدم جواز التمسّك بالعامّ في كِلا الفردَين ، والرجوع إلى الأصول العملية من براءة واحتياط وتخيير . ومثال المجمل المصداقيّ المردّد بين الأقلّ والأكثر : ما لو عُلم في المثال الأوّل بأنّ المراد من الفاسق هو أهل الكبائر دون الصغائر ، وعلم أيضاً بأنّ عشرين منهم قد ارتكبوا للكبيرة ، وشكّ في ارتكاب عشرة آخرين ، فالمخصّص مردّد بين عشرين وثلاثين من حيث اشتباه المصداق ، وفي جواز التمسّك في العشرة المشكوكة بعموم
--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 199 ؛ وسيلة الوصول ، ص 373 .