الشيخ علي المشكيني

426

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فرض كون القطع طريقاً محضاً أو مأخوذاً جزء الموضوع ، يجب إعادة الصلاة ؛ لظهور كون المأمور به غير المأتيّ به ، والمأتيّ به غير المأمور به ، وعلى فرض كونه مأخوذاً تمام الموضوع فلا إعادة . ثانيها : في قيام الأمارة مقامه ؛ فإنّه إذا قامت الأمارة على حرمة العصير أو الخمر ، فهي تقوم مقام الطريقي المحض في تنجيز الواقع بلا إشكال ؛ وأمّا الموضوعي ففيه اختلاف ، فقال في الكفاية بعدم القيام مطلقاً ، « 1 » وفصّل في الرسائل بين الكشفيّ بالقيام مقامه والموضوعي الوصفيّ بعدم القيام ، « 2 » فراجع الكتابَين . ثالثها : أنّ الطريقي لا فرق فيه بين حصوله من أيّ شخص وأيّ سبب وأيّ زمان ، بخلاف الموضوعي ؛ فإنّه تابع لجعل الشارع ، فراجع تقسيمه إلى قطع القطّاع وغيره . الثاني « 3 » : قد يُتوهّم أنّ كون القطع موضوعاً للحكم معناه أنّه يعرض الحكم عليه ، فإذا قلنا : إنّ القطع بالخمرية موضوع للحرمة أو النجاسة ، فمعناه كون نفس القطع محرّماً أو نجساً ؛ ولكنّه توهّم فاسد ؛ فإنّ معنى الموضوع هنا هو ما له دخل في الحُكم ، سواء أكان شرطاً للحكم أم وصفاً للموضوع أو المتعلّق . بيانه : أنّك قد عرفتَ في التقسيم الأوّل للقطع أنّ القطع الموضوعي الصحيح أصناف ثلاثة : القطع المتعلّق بالحكم ، أو بموضوع ذي حكم المأخوذان في موضع حكم مخالف ، والقطع المتعلّق بموضوع لا حكم له . ففي الجميع يكون معنى الموضوعية هو شرطيّته للحُكم المتعلّق به ؛ لِأنّه إذا قال الشارع : « إن علمتَ بوجوب الجمعة أو بخمرية مائع ذي حكم أو بلا حكم ، وجب عليك التصدّق » ، كان موضوع الوجوب حقيقةً هو التصدّق ، والقطع بوجوب الجمعة أو بالخمرية شرطاً لحدوث الحكم وترتّبه على موضوعه ، كشرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 264 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 33 - 34 . ( 3 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .