الشيخ علي المشكيني
423
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الثاني : حجّيتها في الجملة ؛ بمعنى لزوم ترتيب آثار زمان اليقين فقط ، ولو كان زمان الأثر متأخّراً ، فيحكم بصحّة تلك الصلاة وعدم وجوب قضائها بعد طروّ الشكّ ؛ لكنّه لا يجوز الاقتداء بزيد فعلًا . « 1 » الثالث : عدم حجّيتها مطلقاً ، فلا يحكم بكونه موجوداً ، ولا يرتّب عليه الأثر مطلقاً ، ولا أثر لذلك اليقين الزائل أصلًا ، فيُرجع في الآثار السابقة واللاحقة إلى قواعد وأصول اخر ، فيحكم بصحّة تلك الصلاة لقاعدة الفراغ مثلًا ، وبعدم جواز الائتمام بعد الشكّ لعدم إحراز عدالة الإمام ، وهذا هو المشهور بين الأعلام ، فلا حجّية لقاعدة اليقين . والخبر المذكور محمول على قاعدة الاستصحاب ، فراجع بابه . « 2 » [ 79 ] القطع « 3 » ويرادفه في اصطلاح الأصوليين العلم واليقين . ومفهوم هذه الأسماء واضح ، ولم يثبت لها في هذا الاصطلاح معنىً يغاير معناها اللغوي ، « 4 » كما أنّه لا إشكال في حجّية المفهوم المراد بها - أعني الوصف الحاصل في النفس المقابل للظنّ والشكّ - حجّيةً ذاتيّةً يحكم بها العقل ، غير قابل للجعل التشريعي ، إثباتاً ونفياً ؛ فالحجّية بالنسبة إليه كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، يكون جعلها لها تحصيلًا للحاصل ، ونفيها عنها تفكيكاً بين الشيء وذاتياته ، ولذا قيل : القطع حجّة بنفسه بلا * جعل وإلّادار أو تسلسلا وقيل أيضاً : وهو بنفسه طريق الواقع * وليس قابلًا لجعل الشارع « 5 »
--> ( 1 ) . كشف الغطاء ، ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 70 ، و 310 ؛ كفاية الأصول ، ص 396 . ( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 13 ؛ فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 29 ؛ كفاية الأصول ، ص 257 . ( 4 ) . انظر : لسان العرب ، « ق ط ع » ، « ع ل م » ، « ي ق ن » . ( 5 ) . من كتاب « الأرجوزة الأصولية » مِن نظم الشيخ موسى شرارة ( م 1304 ق ) ، قالها الآغا بزرگ في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 13 ، ص 71 ، ش 230 .