الشيخ علي المشكيني
421
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
يُشكّ في كونه ملكاً واقعاً ، ومحمولها الحُكم بالملكية وترتيب آثارها شرعاً ؛ فإذا وجدنا زيداً مستولياً على عباءة يلبسها ويتصرّف فيها ، حكَمنا بأنّ تلك العباءة ملكه ، وجاز شراؤها منه والتصرّف فيها بإذنه . تنبيهان : الأوّل : إنّ الدليل على القاعدة هو بناء العقلاء على ذلك ، مع عدم ردع الشارع عنه ، وقوله عليه السلام في خبر حفص حين قال السائل : « أرأيت إن رأيت في يد رجُلٍ شيئاً ، أيجوز أن أشهد أنّه له ؟ قال : نَعَمْ » . إلى أن قال : « وَلولا ذلك لَمَا قامَ لِلمُسلِمينَ سُوقٌ » « 1 » ؛ وقوله في موثّقة يعقوب في متاع البيت المشترك بين الزوج والزوجة : « مَن استَولى عَلى شيءٍ منه فَهُوَ له » . « 2 » الثاني : هل القاعدة أمارة « 3 » أو أصل ؟ « 4 » فيه خلاف ؛ « 5 » ومعنى أماريّتها أنّ السلطنة والاستيلاء على الشيء من لوازم الملكية وآثارها بحسب الغالب ؛ لأنّ الغالب أنّ المستولي على الشيء والمتصرّف فيه هو المالك ، ولو قد يتّفق كونه غاصباً ونحوه فالاستيلاء كاشف ظنّيٌّ عن الملكية كشف اللازم عن ملزومه والأثر عن مؤثّره ، والشارع أتَمَّ كشفه الناقص ، وجعله طريقاً إلى الملكية ، فهي أمارة موضوعية مصوّبة
--> ( 1 ) . والحديث : « عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَ رَأَيْتَ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئاً فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الرَّجُلُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ ، وَلَاأَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ ؛ فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَ فَيَحِلُّ الشِّرَاءُ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ مِلْكاً لَكَ ، ثُمَّ تَقُولَ بَعْدَ الْمِلْكِ : هُوَ لِي ! وَتَحْلِفَ عَلَيْهِ ، وَلَايَجُوزُ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى مَنْ صَارَ مِلْكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَيْكَ ؟ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : لَوْ لَمْ يَجُزْ هَذَا لَمْ يَقُمْ لِلْمُسْلِمِينَ سُوقٌ » . الكافي ، ج 7 ، ص 387 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 292 ، ح 33780 . ( 2 ) . والحديث : « عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي امْرَأَةٍ تَمُوتُ قَبْلَ الرَّجُلِ أَوْ رَجُلٍ قَبْلَ الْمَرْأَةِ ، قَالَ : مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَمَنِ اسْتَوْلَى عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ » . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 302 ، ح 1079 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 216 ، ح 32857 . ( 3 ) . العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 622 ؛ كتاب البيع ، ج 5 ، ص 212 . ( 4 ) . عوائد الأيّام ، ص 741 . ( 5 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 603 .