الشيخ علي المشكيني

416

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الميسور إتيانه والممكن إدراكه من مصاديق الكلّي أو أجزاء الكلّ المرتّب عليه الحكم الشرعي ، ومحمولها البقاء على عُهدة المكلّف وعدم سقوطه ؛ فإذا تعلّق الوجوب بإكرام جميع العلماء ، فلم يقدر المكلّف على إكرام بعضهم ، لم يسقط إكرام البعض الباقي ، وإذا تعلّق الطلب بالصلاة ذات الأجزاء والشرائط ، وعرض العجز عن إتيان بعض الأجزاء أو الشرائط ، لم تسقط الأجزاء الميسورة بفقد البعض المعسور . تنبيهات : الأوّل : استدلّوا على القاعدة بالنبويّ صلى الله عليه وآله والعلويّين عليه السلام ، المرويّات في عوالي اللآلي ، فعن النبيِّ صلى الله عليه وآله : « إذا أمَرتَكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنهُ مَا اسْتَطَعتُم » . « 1 » وعن عليٍّ عليه السلام : « المَيسُورُ لا يَسقُط بِالمَعسُور » « 2 » ، وعنه عليه السلام : « مَا لا يُدرَكُ كُلُّهُ لا يُترَكُ كُلُّه » . « 3 » وضَعفُ هذه الأخبار مجبور بِعَمل الأصحاب ، ودلالتها واضحة الانطباق على ما ذكرنا . فمعنى الخبر الأوّل : إذا أمرتكم بشيءٍ ذي أفراد أو أجزاء ، فأتوا بالممكن من أفراده أو أجزائه ، ولا تتركوا ما أمكن لِأجل ما لا يمكن . ومعنى الثاني : أنّه لا يسقط الميسور من الأفراد والأجزاء بالعجز عن معسورهما . ومعنى الثالث : أنّ ما لا يمكن إدراك جميع مصاديقه أو جميع أجزائه أو شرائطه ، لا ينبغي تركه بالكلّيّة بترك الباقي الممكن . « 4 » الثاني : الظاهر شمول القاعدة للمستحبّات كشمولها للواجبات ؛ فإنّ المراد بعدم السقوط بقاء الميسور على العُهدة كما كان قبل العجز ؛ إن واجباً فواجباً ، وإن ندباً

--> ( 1 ) . والحديث : « إِذَا أُمِرْتُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُم » . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 58 ، ح 206 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 31 . ( 2 ) . والحديث : « لَا يُتْرَكُ الْمَيْسُورُ بِالْمَعْسُور » . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وراجع : بحارالأنوار ، ج 83 ، ص 101 . ( 3 ) . والحديث : « مَا لَايُدْرَكُ كُلُّهُ لَايُتْرَكُ كُلُّه » . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 58 ، ح 207 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وراجع : بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 283 . ( 4 ) . عوائد الأيّام ، ص 261 .