الشيخ علي المشكيني
411
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
هاهنا حكم ضرريٌّ ، وكلّ حكم ضرريٍّ مرفوع ، فالوجوب هنا مرفوع » ، أو نقول : « الوضوء - مثلًا - موضوع ضرري ، فهو مرفوع بعناية رفع حكمه » ، ومثله الغسل والصوم والقيام في الصلاة وغيرها . ونقول في رفع حكم الحرمة : « إنّ حرمة الكذب أو شرب الخمر ضرريّة في هذا المورد ، فهي مرفوعة » أو « إنّ نفس الكذب أو الشرب مرفوع بعناية رفع حكمه أعني الحرمة » ، ونقول في رفع الإباحة مثلًا : « إنّ إباحة إضرار شخص بشخص أو إتلاف ماله حكم ضرري ، فهي مرفوعة » ، وفي الحكم الوضعي : « إنّ لزوم بيع المغبون حكم وضعيٌّ ضرري ، فهو مرفوع » أو « إنّ نفس البيع مرفوع بعناية رفع لزومه » . تنبيهات : الأوّل : ما ذكرنا من الترديد في كون معنى القاعدة هو نفي الحكم أو نفي الموضوع ، إنّما هو لِأجل الاختلاف فيما يستفاد من الأدلّة من معناها ، كما سيجيء في التنبيه الثاني ؛ والمعنيان في الغالب متّحدان في النتيجة ، وقد يختلفان فيها . ففي الإناءَين المشتبه مضافهما بمطلقهما إذا فرضنا أنّ المكلّف لا يتضرّر بوضوء واحد ، ويتضرّر بوضوءَين ، فَعَلى المعنى الأوّل يرتفع الوجوب ؛ إذ بقاؤه مستلزم للاحتياط المستلزم للضرر ، فالضرر ينشأ من الحكم الشرعي ، فهو ضرريٌّ محكوم بالارتفاع بالقاعدة ، وعلى المعنى الثاني فالموضوع الواقعي - أعني التوضّؤ بالماء - ليس ضرريّاً بنفسه ، والضرر إنّما ينشأ من ضمّ غير الموضوع إلى الموضوع ، فهو غير مرفوع بالقاعدة إلّاإذا حَكم العقل بعدمه ، أو فرض شمول قاعدة الحرج للمورد ، وهو أمر آخر . الثاني : إنّ المَدرك للقاعدة عدّة أخبار يشتمل أكثرها على الجملة المشهورة ، وهي قوله عليه السلام : « لَا ضَرَرَ وَلَاضِرَارَ » إمّا مطلقاً « 1 » أو مقيّداً بقوله عليه السلام : « عَلَى مُؤْمِن » . « 2 » أو بقوله عليه السلام :
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 280 ، ح 4 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 294 ، ح 8 ، عن الإمام الصادق ، عن الإمام الباقر عليهما السلام .