الشيخ علي المشكيني
41
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية أصل : لا ريب في ثبوت الحقيقة اللغوية والعرفية ؛ بمعنى أنّ واضع اللغة أو أهل العرف عيّنوا لفظاً خاصّاً ووضعوه لمعنى مخصوص ، فصار حقيقة فيه ، وأمّا الشرعية : ففيها خلاف . وتوضيحه : أنّه لا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة في لسان أهل الشرع المستعملة في خلاف معانيها اللغوية قد صارت حقائق في تلك المعاني ، كاستعمال « الصلاة » في الأفعال المخصوصة بعد وضعها في اللغة للدعاء ، واستعمال « الزكاة » في القدر المخرج من المال بعد وضعها في اللغة للنموّ واستعمال « الحجّ » في أداء المناسك المخصوصة بعد وضعه في اللغة لمطلق القصد ، لكن قد وقع الخلاف في أنّ صيرورتها كذلك هل هي بوضع الشارع وتعيينه إيّاها بإزاء تلك المعاني ، أو باستعماله لها مجازاً في هذه المعاني الحادثة فصارت في عصره حقيقة فيها بحيث دلّت عليها بغير قرينة لتكون حقائق شرعية فيها ، أو أنّ الشارع استعملها فيها بطريق المجاز ولم تصر حقيقة في عصره وإن صارت كذلك بعده عند المتشرّعة ، وعليه فتثبت الحقيقة المتشرّعية في عصر الأئمّة عليهم السلام أو في العصور المتاخّرة ؟ وتظهر ثمرة الخلاف في المسألة فيما إذا استعملت تلك الألفاظ في كلام الشارع مجرّدة عن القرائن ؛ فإنّها تحمل على المعاني العبادية المذكورة بناءً على الأوّل ، وعلى غير العبادية بناءً على الثاني ، وتظهر فائدة الخلاف في ثبوت الحقيقة المتشرّعية في عصر الأئمّة عليهم السلام فيما إذا استعملت في كلامهم كذلك . ولكنّ الصواب أن يقال : إنّ حقائق هذه العبادات كانت ثابتة في الشرائع السابقة