الشيخ علي المشكيني
407
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
حاكية عن الواقع ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « كُلُّ شَيءٍ لَكَ طَاهِرٌ حَتّى تَعلَمَ أَنّهُ قَذِرٌ » « 1 » كون الغاية قيداً للموضوع ، ومعنى الرواية أنّ كلّ شيء لم تعلم قذراته فهو طاهر ، فحُكم الطهارة مرتَّب على الموضوع المشكوك في طهارته ونجاسته في الواقع ، ومعلوم أنّ كلّ حكم رتّب على الموضوع المشكوك حكمه فهو حكم ظاهريّ ، فمفاد القاعدة حكم ظاهريٌّ ، وهي أصل من الأصول العملية . « 2 » [ 70 ] قاعدة الفراغ « 3 » هي حكم المكلّف بصحّة عمله بعد الفراغ عنه والشكّ في صحّته ، فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها العمل المفروغ عنه المشكوك في صحّته وفساده ، ومحمولها الحكم بالصحّة وترتيبُ آثارها عليه . فإذا صلّى الشخص صلاة الظهر مثلًا ، ثمّ شكّ في صحّتها وبطلانها من جهة احتماله ترك جزء أو شرط أو إيجاد مانع أو قاطع ، حكم بالصحّة ، ورتّب آثارها ؛ وكذا لو توضّأ أو اغتسل أو غسل ثوباً بقصد تطهيره ، أو أوقع بيعاً أو إجارةً أو نكاحاً ، فشكّ في صحّتها ، بنى على الصحّة في الجميع . وتفترق هذه القاعدة عن أصالة الصحّة في فعل الغير بالاختلاف موضوعاً ؛ فإنّ الموضوع في هذه القاعدة عمل نفس الشاكّ ، وفي تلك القاعدة عمل الغير ؛ وعن قاعدة التجاوز بالاختلاف موضوعاً ومحمولًا وشرطاً ؛ فإنّ الموضوع في تلك القاعدة المشكوك وجوده ، والمحمول الحُكم بالوجود بشرط الدخول في عملٍ آخر غير المشكوك ، والمحمول فيما نحن فيه الحكم بالصحّة بدون ذلك الشرط .
--> ( 1 ) . والحديث : « كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ ، فَإِذَا عَلِمْتَ فَقَدْ قَذِرَ ، وَمَا لَمْ تَعْلَمْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ » . تهذيبالأحكام ، ج 1 ، ص 285 ، ح 832 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، ومتنُ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 583 ، ح 2794 - نقلًا عن الصدوق في المقنع ، ص 15 - من دون إسناد إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام هكذا : « كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِر » . ( 2 ) . حاشية على القوانين ، ص 216 . ( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 325 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 618 .