الشيخ علي المشكيني

403

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ويكون عليه عملهم ، لا الإمكان العقلي ولو عدّه العُرف غير ممكن ؛ ومن الأولويّة اللزوم ، كقولك : « لأَن أكون صادقاً ، أولى من أن أكون كاذباً » . فمعنى القاعدة : أنّ الجمع بين دلالة الدليلَين فيما أمكن عرفاً وساعَدَ عليه نظرهم لازم فليس المورد داخلًا في باب التعارض . وهذه قاعدة مطّردة معمول بها بين العقلاء والمتشرّعة ، يسمّون هذا النحو من العمل بالجمع الدلاليّ أيضاً ، وعَدَّ الأصوليون من مصاديقها موارد : الأوّل : ما إذا كان أحد الدليلَين نصّاً والآخر ظاهراً ، كالخاصّ القطعي الدلالة مع العامّ ؛ فإنّه يجمع بينهما بأخذ الخاصّ وتخصيص العامّ به ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » وورد : « لا يجب إكرام فسّاقهم » ؛ وكالمقيَّد القطعي مع المطلق ، كما إذا ورد : « أعتق رقبةً » وورد أيضاً : « لا يجب إعتاق الكافرة » فيُحمَل المطلق على المقيَّد ؛ ومثل الأمر أو النهي المتعلّقَين بشيءٍ مع دليل الترخيص ، كما إذا ورد : « صُم يوم الخميس » وورد أيضاً : « لا بأس بترك الصوم يوم الخميس » فيحمل الأمر على الاستحباب ، أو ورد : « لا تشرب العصير العنبي » وورد : « لا بأس بِشُربه » فيحمل النهي على الكراهة . الثاني : ما إذا كان أحدهما ظاهراً والآخر أظهر ، كالعامّ مع الخاصّ الظنّي الدلالة بحيث يكون أظهر من العامّ ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » وورد : « ينبغي إكرام فُسّاقهم » ؛ فإنّ ظهور « ينبغي » في الاستحباب أقوى من ظهور هيئة « أكرم » في الوجوب ، فيقدّم عليه وإن كان حمل كلمة « ينبغي » على الوجوب ممكناً ؛ لكنّه مرجوح ، فالنتيجة استحباب إكرام الفسّاق ووجوب إكرام العدول ؛ وكذا المطلق الظاهر والمقيَّد الأظهر منه ؛ ومن هذا القبيل ما إذا ورد : « اغتسل للجمعة » . وورد : « ينبغي غسل الجمعة » . الثالث : ما إذا كان الدليلان ظاهرَين متساويَين ، وكان المورد بحيث يساعد العُرفُ على جعل كلٍّ منهما قرينةً على التصرّف في الآخر ، فيجمع بينهما بالتصرّف في كِلَيهما ، كما إذا ورد : « ثمن العذرة سحت » وورد : « لا بأس ببيع العذرة » ، وفرضنا أنّ العرف يوفِّقون بينهما ؛ بحمل الأوّل على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني على عذرة المأكول . الرابع : ما إذا كان أحدهما حاكماً والآخر محكوماً ، أو كان أحدهما وارداً والآخر