الشيخ علي المشكيني
389
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الثاني : أن يلاحَظ مقدار من الزمان محدود - كشهر أو سَنة - أو مستمرّ دائم ظرفاً لثبوت الحكم على الموضوع ، بأن يُجعل ويرتّب طبيعيّ الحكم على طبيعيّ الموضوع . ويراد بذكر الزمان : دوام الحكم عليه واستمراره في تلك المدّة ؛ في مقابل كونه آنيّاً من حيث الزمان ، أو منوطاً بمجرّد تحقّق الطبيعة ولو في ضمن فرد واحد ؛ كما لو قال المولى : « يجب الصدق في الكلام أبداً » و « أكرم زيداً دائماً » ، فلا يسقط الأمر بتحقّق الصدق ولو دفعةً ، وإكرام زيد ولو مرّةً . ونظير التصريح بالدوام استفادة ذلك من الإطلاق ، فيطلق - حينئذٍ - على دوام الوجوب على عنوان الصدقِ وعنوان الإكرامِ العمومُ الأزمانيّ للحُكم ؛ ويقال : إنّ لِهذا الحكم عموماً أزمانيّاً ، ويطلق على عموم عنوان الإكرام لِمصاديقه - كإكرام زيد وإكرام عمرو - العمومُ الأفرادي للموضوع . وهذا القسم هو الذي ذكر الشيخ قدس سره بأنّ الزمان فيه لوحظ ظرفاً للحكم لا قيداً للموضوع « 1 » . الثالث : أن يلاحظ الزمان قيداً للموضوع بنحو المجموع ؛ بأن يلاحظ الزمان جميعه ولو كان طويلًا ، ويجعل قيداً واحداً لموضوع التكليف أعني فعل المكلّف ، ويكون المطلوب الفعل المستمرّ في عمود الزمان ؛ بحيث لو ترك الفعل في جزء من الزمان لَما امتثل للتكليف أصلًا ، كما إذا أوجب على المعتكف الكون في المسجد أيّاماً ، أو الكون في عرفات ومنى يوماً أو أيّاماً ، ومنه الإمساك الواقع بين الطلوع والغروب ، والعموم هنا ينسب إلى الموضوع ، ويقال : إنّ له عموماً أزمانيّاً مجموعيّاً . الرابع : لحاظ الزمان قيداً للموضوع بنحو الاستغراق ؛ بأن يلاحظ كلّ جزء من أجزائه قيداً مستقلًاّ ، ويكون الفعل في كلّ آنٍ أو ساعة - مثلًا - مطلوباً مستقلًاّ ؛ بحيث يكون ترك الفعل في جزء من الزمان تفويتاً لغرض وعصياناً لطلب ، وإتيانه في جزء آخر تحصيلًا لغرض آخر وامتثالًا لطلب كذلك . مثاله : ما لو قال : « أكرم العلماء » أو « أكرم زيداً في كلّ يوم » إذا فرضنا أنّ الإكرام
--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 145 - 147 ، و 210 و 289 و 294 ، ومواضيع اخر .