الشيخ علي المشكيني
386
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
شيء ترجع إلى حُكمه وقضائِه ، فكيف يثبت حجّية حكمِه بشيءٍ آخر . وثانياً : ما ورد من الأدلّة النقلية على ذلك : ففي الكافي عن الكاظم عليه السلام قال : « يا هِشامُ ، إنّ للَّهعَلَى الناسِ حُجَّتَينِ ، حُجَّةً ظاهِرةً وحجّةً باطنة ؛ فأمّا الظاهرةُ فالرُّسُلُ والأنبياءُ والأئمّةُ عليهم السلام ، وأمّا الباطنةُ فالعقول » . « 1 » وفي البحار عن كتاب الاحتجاج : « قال ابنُ السكِّيتِ لِلرِّضا عليه السلام : فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ قال عليه السلام : العقل تَعْرِفُ به الصادِقَ على اللَّهِ فتُصَدِّقُه ، والكاذِبَ على اللَّهِ فتُكَذِّبُه . قال ابن السكّيت : هذا هُوَ وَاللَّهِ الجوابُ » . « 2 » وما ورد مستفيضاً مِن : « أنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ العَقلَ قالَ : بِكَ اثيبُ ، وبِكَ اعاقِبُ ، وبِكَ آخُذُ ، وبِكَ أعطي » . « 3 » والإثابة والعقاب لا يكونان إلّابالحجّة ، ونحوها غيرُها . والمخالف في أصل إدراك العقل للحُسن والقبح الأشاعرة ، وفي كون حُكمه دليلًا على الحكم الشرعي الطائفة الأخباريّة ، ولهم في ذلك أقوال اخَر ، وسيأتي بعض الكلام فيه في قاعدة التحسين وقاعدة الملازمة . « 4 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 16 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 137 ، ح 30 . ( 2 ) . والحديث : « عن أبي يعقوب البغدادي : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام بِالْعَصَا وَيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ ، وَبَعَثَ عِيسَى بِآلَةِ الطِّبِّ ، وَبَعَثَ مُحَمَّداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ - بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى عليه السلام كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى عليه السلام فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى ، وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلَامَ - وَأَظُنُّهُ قَالَ الشِّعْرَ - فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحِكَمِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ! فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ » . الكافي ، ج 1 ، ص 24 ، ح 20 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 105 ، ح 1 . ( 3 ) . والحديث : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْعَقْلُ ، فَقَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، فَقَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ ؛ بِكَ آخُذُ ، وَبِكَ أُعْطِي ، وَبِكَ أُثِيبُ ، وَبِكَ أُعَاقِب » . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 369 ، ح 5762 ، عن الإمام الصادق ، عن آبائه ، عن الإمام علي عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 9 . ( 4 ) . العلم الإجمالي والتفصيلي ، انظر : القطع ( ط 2 ) .