الشيخ علي المشكيني

380

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

المباحات - مثل الأكل والشرب والقيام والقعود - لا يعرضه حكم وضعي أصلًا ، وفي مثل العقود والإيقاعات يترتّب عليه السببية بالنسبة إلى الأمور المقصودة منها من الملكية والزوجية والطلاق والعتاق ونحوها ، وفي أفعال الطهارات الثلاث - مثلًا - يترتّب عليها السببية للحالة النفسانية الحاصلة منها والرافعية للحدث السابق ، والشرطية للصلاة - مثلا - بناءً على كونها بنفسها شرطاً . وأمّا الأحكام التكليفية بمرتبتها الفعلية فهي أيضاً لا تترتّب دائماً على الفعل ؛ بل توجد موارد خلت الأفعال من مرتبة فعلية تلك الأحكام : منها : موارد حصول القطع للمكلّف على خلاف الحكم الواقعي ، كما إذا قطع الشخص بوجوب الجمعة مع كونها حراماً في الواقع ؛ فإنّ ما قطع به ليس حكماً شرعياً مجعولًا أصلًا ، والحكم الواقعي ليس بمنجّز حتماً ، وليس بفعليٍّ على المشهور ، فليس هنا حكم شرعيٌّ في مرتبة الفعلية ، واقعيّاً كان أو ظاهريّاً ، وإن كان التحريم موجوداً أنشأ ؛ وكذا إذا قطع بحلّيّة العصير مع حرمته في الواقع ، أو باستحباب شيء مع كونه واجباً . هذا إذا كان القطع بالخلاف قصوريّاً ، وأمّا إذا كان عن تقصير فالواقع فعليٌّ منجَّز . ومنها : موارد الطرق الشرعية المؤدّية إلى خلاف الواقع ، كما إذا أخبر العادل بإباحة شيء ، وكان في الواقع واجباً أو حراماً ، بناءً على القول بالطريقية فيها ؛ فما أخبر به العادل ليس بمجعول ولو ظاهراً ، وما كان موجوداً واقعاً ليس بفعليٍّ ، فلا حكم فعليّ في المورد . ومنها : مورد الظنّ الإنسدادي المخالف أيضاً ، كالأمارات الشرعية ، بناءً على الحكومة والكشف الطريقي . ومنها : موارد مزاحمة المهمّ للأهمّ ، كالصلاة المزاحمة لإزالة النجاسة من المسجد في أوّل الوقت ؛ فإنّ الأمر الفعلي لَمّا توجّه إلى الأهمّ بقي المهمّ خالياً عن الأمر الفعلي بالكلّيّة ، وإلّالزم طلب الضدَّين . نعم ، الحكم بمرتبته الإنشائية ثابت ، وهذا مبنيٌّ على بطلان الترتّب ؛ وأمّا بناءً على صحّته فإن أراد امتثال أمر الأهمّ فكذلك أيضاً ، وإن أراد المخالفة فأمر المهمّ أيضاً فعليٌّ كأمر الأهمّ .