الشيخ علي المشكيني
361
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
فعل المعصوم ؛ لثبوته بالعقل والضرورة من الشرع . وأمّا في غيرها فترك المعصوم فِعلًا من الأفعال يدلّ على عدم وجوبه ، كما أنّ فعله شيئاً منها يدلّ على عدم حرمته إذا لم يكن هناك خوف وتقيّة . وأمّا إثبات رجحان عمل بالفعل أو إثبات كراهته بالترك - سواء أكان مواظباً عليهما أم لا - فلا إشكال فيه إذا علم بالصدور بقصد القربة ؛ فعند ذلك يثبت أصل الرجحان دون الوجوب . وإن لم يعلم وجه العمل ، واحتمل كونه عبادةً أو مباحاً ، يفعله باقتضاء طبعه ، كما إذا كان يجلس بعد السجدتَين وقبل القيام ، فالظاهر عدم ثبوت الرجحان بذلك . وأمّا التقرير فهو أن يَطَّلع المعصوم على معتقَد شخص أو جماعة أو على صدور فعل كذلك ، أو على جريان سيرتهم على عمل ، فلم ينكره عليهم ولم يردعهم عنه مع عدم خوف وتقية ؛ فحينئذٍ : يكون ذلك تقريراً لِما صَدر عنهم وحجّةً على صحّة تلك العقيدة وإباحة تلك الأعمال والعادات . الثاني : قسّموا الخبر إلى أقسام كثيرة ، نذكر هنا نبذاً من ذلك : فمنها : خبر الواحد . ومنها : المستفيض ، وهو ما كان مخبِره أكثر من واحد ، ولم يَصل إلى حدّ التواتر . ومنها : المتواتر ، وهو الذي بلغ رواته في كلّ طبقة حدّاً يمتنع عادةً تبانيهم على الكذب ، وينقسم إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : المتواتر اللفظي ، وهو اتّفاق الرواة على نقل لفظ معيّن كما ادُّعي ذلك في قوله عليه السلام : « إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات » ، « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) . والحديث : « إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ، عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 211 ، ح 35 . ( 2 ) . والحديث : « عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْعَبَّاسِ يُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَخُطْبَةٌ خَطَبَنَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَمَيْمُونَةَ مَوْلَاتِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ . وَسَكَتَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَانِ الثَّقَلَانِ ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، ثُمَّ سَكَنَ وَقَالَ : مَا ذَكَرْتُهُمَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِمَا ؛ وَلكِنْ رَبَوْتُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ ؛ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ ، وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ تَعْمَلُونَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ؛ أَلَا وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَالثَّقَلُ الْأَصْغَرُ أَهْلُ بَيْتِي » . الأمالي للمفيد ، ص 135 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 100 ، ح 59 .