الشيخ علي المشكيني

346

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الإنشاء بلا إرادة جدّية التي هي روح الحكم كالجسد بلا روح ، والحكم - حينئذٍ - كصورة بلا حياة . الثالثة : مرتبة الفعلية ، بأن أنشأه الآمر ، وحصلت الإرادة الجدّية في نفسه ، وقصد الإلزام وتسجيل الأمر على المأمور ، وتسمّى هذه المرتبة بالفعلية ، والحكم فيها حكم فعليّ ، وهو الذي ينبغي إطلاق الحكم عليه حقيقةً ؛ لكنّه - حينئذٍ - فِعليّ فقط بلا حصول تنجّزٍ ولا ترتّب عقاب على تركه ، ما دام لم يلتفت إليه المكلّف ، ولم تقم أمارة على خلافه . الرابعة : مرتبة التنجّز ، بأن يَعلم المكلّف بالحكم الفعلي ، أو يقوم عنده الأمارة عليه ، فيبلغ - حينئذٍ - مرتبة التنجّز ، وتسمّى حكماً منجّزاً ، ويترتّب على تركه العقوبة . هذا ، وقد أشرنا إلى أنّ الأكثر قسّموه إلى قسمَين ، وذهبوا إلى أنّه قبل الإنشاء لا حكم هنا أصلًا ، فإذا أنشأ باللفظ حصل الحكم الإنشائي والشأني ، وحينئذٍ . فإن لم يكن على طبقه إرادة جدّية فهو إنشائيٌّ وشأنيّ ، وإن حصلت الإرادة وقصد الإلزام به فهو فعليٌّ ومنجّز . الثالث « 1 » : تقسيمه إلى الواقعي الأوّليّ والواقعي الثانوي والظاهريّ . « 2 » فالأوّل : هو الحكم المجعول على الأفعال والذوات بعناوينها الأوّلية ؛ الخالية عن قيد طروّ العنوان الثانوي ، وقيد الشكّ في حكمه الواقعي ؛ كالوجوب المرتّب على صلاة الصبح ، والحرمة المرتّبة على شرب الخمر ، والطهارة والنجاسة المرتّبتَين على الماء والبول ، فيطلق عليها الأحكام الواقعية ، وعلى متعلّقاتها الموضوعات الواقعية . والثاني : هو الحكم المرتّب على الموضوع المتّصف بوصوف الاضطرار والإكراه ونحوهما مِن العناوين الثانوية ، غير عنوان مشكوك الحكم ؛ فإذا كان صوم شهر رمضان ضرريّاً أو حرجيّاً على أحد ، أو كره على الإفطار ، كان جواز الإفطار أو حرمة

--> ( 1 ) . من تقسيمات الحُكم . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 10 .