الشيخ علي المشكيني
343
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
وجود مانع عن إلالزام بالفعل أو الترك أو وجود المقتضي للترخيص والإباحة ، كما في الإباحات الظاهرية والاضطرارية ، ويطلق على القسم الأوّل : الإباحة اللااقتضائيّة ، وعلى القسم الثاني : الإباحة الاقتضائية . والثاني أي الحكم الوضعي : كلّ حكم مجعول منشأ لم يكن بحكم تكليفيّ - كالملكية والزوجية ونحوهما - مِمّا يأتي مفصّلًا ؛ وتسميته بالحكم الوضعي لكونه غالباً موضوعاً للحكم التكليفي . تنبيه : في قابليّة الحكم الوضعي للجعل وعَدمِها ، أقوال : أحدها : أنّه قابل للجعل والإنشاء استقلالًا ، بجميع أقسامه ، كالحكم التكليفي . « 1 » ثانيها : أنّه غير قابل له مطلقاً ؛ بل يكون دائماً منتزعاً عن الحكم التكليفي الموجود في مورده ، فإذا قال الشارع : « يجوز شرب الماء » أو « يجب الاجتناب عن البول » ، أو قال : « إذا أنشئ عقد البيع جاز تصرّف البائع في الثمن والمشتري في المبيع » أو « إذا أنشئ عقد النكاح جاز لكلٍّ من الطرفَين الاستمتاع من الآخر » أو « إذا أخذتَ مال الغير بغير رضاه ، وجب عليك ردّ عينه أو بدله » أو نحو ذلك ، انتزع من جواز شرب الماء طهارته ، ومن وجوب الاجتناب عن البول نجاسته ، ومن جواز تصرّف كلٍّ من البائع والمشتري ملكيّته لما انتقل إليه ، ومن جواز استمتاع طرفَي النكاح الزوجية ، ومن وجوب الردّ الضمان . « 2 » ثالثها : التفصيل بين مصاديقه ، وأنّ بعضها قابل للجعل بالاستقلال ، وبعضها قابل للانتزاع عن التكليف ، وبعضها لا يقبل هذا ولا ذاك ، فلا يمكن جعله استقلالًا ، كما لا يمكن انتزاعه عن الحكم التكليفي . « 3 »
--> ( 1 ) . الوافية ، ص 202 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 125 . ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 400 ؛ نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الأوّل ، ص 88 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 392 .