الشيخ علي المشكيني
338
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
على ما علم كونه عصيراً ، تقول : « هذا ما قطعتُ بكونه عصيراً ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام » ، فالقياس صحيح على تلك التعاريف ، وقطعك حجّة بالنسبة إلى إثبات ذلك الحكم . وأمّا على قول الشيخ فلا يصحّ إطلاقها عليه اصطلاحاً ؛ لعدم ترتّب حكم على المتعلّق نفسه ؛ وفي صورة القطع بالحكم أو بموضوع ذي حكم - كما إذا وقع القطع بوجوب الجمعة أو بخمرية شيء موضوعاً لوجوب التصدّق مثلًا - تقول : « قطعتُ بوجوب الجمعة أو بخمرية هذا المائع ، وكلّما قطعتُ بهما وجب التصدّق » ، فهنا حكمان : حكم تعلّق القطع به أو بموضوعه ، وحكم تعلّق بالقطع ، والقطع بالنسبة إلى الأوّل طريقي لا يطلق عليه الحجّة على جميع الأقوال ، وبالنسبة إلى الثاني موضوعي حجّة عند غير الشيخ ، وليس بحجّة عنده . الثاني : في صحّة إطلاق الحجّة على الأمارات ؛ وبيانه : أنّه إن قلنا فيها بالسببية وأنّها سبب لحدوث حكم ظاهريّ على وفقها ، ففي مورد قيام الأمارة على وجوب الجمعة - مثلًا - يتصوّر هنا حكمان : واقعيّ تحكي عنه الأمارة ، وظاهريّ يتولّد منها ، فيطلق عليها الحجّة بالنسبة إلى الظاهري ، فيقال : « صلاة الجمعة ممّا قامت الأمارة على وجوبها في الواقع ، وكلّما كان كذلك فهو واجب ظاهراً » . ولعلّ نظر الشيخ قدس سره من كونها وسطاً لإثبات أحكام متعلّقاتها هو هذه الأحكام الظاهرية ؛ وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي فهي كالقطع لا يطلق عليها اسم الحجّة ؛ إذ لا يصحّ أن يقال : « وكُلُّ ما قامت الأمارة على وجوبه فهو واجب واقعاً » . وإن قلنا فيها بالطريقية ، وأنّ أثرها تنجيز الواقع إذا أصاب ، والعذر إذا أخطأ ، من دون جعل حكم تكليفيّ في موردها ، فهي نظير القطع بعينه ، ولا تسمّى حجّةً ؛ إذ لا يصحّ أن يقال : « وكُلُّ ما قامت الأمارة على وجوبه فهو واجب واقعاً » ، ولا أن يقال : « فهو واجب ظاهراً » ، والكبرى على كِلا التقديرَين باطلة . نعم بعد جعل الشارع طريقيتها ، حيث يعلم بتنجّز الواقع على فرض وجوده ، يحكم العقل بمتابعتها مطلقاً ؛ حذراً من مخالفة الواقع ، وتكون الأمارة موضوعاً لهذا الحكم العقلي ، ويصحّ إطلاق الحجّة عليها بالنسبة إليه ، فيقال : « هذا ما قامت الأمارة على حرمته ، وكلّما كان كذلك