الشيخ علي المشكيني

332

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الأوّل لم تتحقّق شرائط الأوامر الباقية ، ولا يكون محذور في فوتها ؛ وإن ترك الجميع استحقّ العقاب على جميعها ، وإن فعل البعض ، فإن كان الفعل المتوسّط ، استحقّ العقاب على السابق دون اللاحق ، وهكذا . « 1 » [ 35 ] التزاحم ومرجّحاته « 2 » هو تمانع الحُكمَين المجعولَين في مقام الامتثال ، مع وجود ملاكهما ، وعدم المانع عن فعليتهما غالباً ، إلّاعجز المأمور عن امتثالهما . وعليه فالتزاحم وصف للحكم ، والمتزاحمان هما الحكمان . وعلى هذا : فلو تمانعا في مقام الجعل ، بأن لم يمكن للمولى إلّا جعل أحدهما ، فلا يطلق عليهما المتزاحمان . والتزاحم على أقسام خمسة ، يتّضح معناه وأمثلته في ضمن تلك الأقسام : القسم الأوّل : التزاحم لأجل اتّحاد متعلّق الحكمَين اتّفاقاً ، كباب اجتماع الأمر والنهي ، فإذا ورد الأمر بغسل الثوب ، والنهي عن الغصب ، وكان هاهنا ماء مغصوب ، فالوجوب يقتضي وجود الغسل ، والحرمة تدعو إلى عدمه ، فهما يتمانعان ؛ من حيث إنّ كلًاّ منهما يقتضي صرف قدرة المكلّف إلى متعلّقه ، ويمنعه مِن الإتيان بالآخر مع وجود ملاك كِلا الحكمين ؛ أعني مصلحة الغسل ومفسدة الغصب . القسم الثاني : التزاحم بين الضدّين الواجبَين أو المستحبَّين ، كالمؤمنَين الغريقَين مع عدم قدرة المكلّف على إنقاذ كِلَيهما . القسم الثالث : التزاحم بين المقدّمة وذي المقدّمةً ، فيما إذا صار الحرام مقدّمةً لواجب ، أو صار الواجب مستلزماً لحرام ؛ فإذا توقّف إنقاذ غريق على التصرّف في ملك الغير فهنا حكمان ، وجوب الإنقاذ وحرمة الغصب ، فالحرام وقع مقدّمةً للواجب ، ووجود التمانع والملاكَين معلومان ، وكذا لو استلزم الوضوء في محلّ تخريب ملك الغير ، والواجب هنا مستلزم للحرام .

--> ( 1 ) . ترجيح الظهورات والمفاهيم ، انظر : المرجّح ( ط 2 ) . ( 2 ) . فوائد الأصول ، ص 704 ؛ أصول الفقه ، ج 2 ، ص 384 ، وج 3 ، ص 214 .