الشيخ علي المشكيني
308
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الشيء - حينئذٍ - أنّه واجب غيريّ ؛ أمّا وجوبه فلأنّه لا يمكن أن لا يوجد مع فرض وجود علّته التامّة ، وأمّا كونه غيريّاً فلأنّ المقتضي لوجوده ليس نفس ذاته بل وجود علّته ، والنسبة بينه وبين الواجب الذاتي هي التباين . الخامس : الوجوب الوقوعي « 1 » وهو كون الشيء بحيث يَلزم من عدم وجوده محذور عقلي ، ويستلزم عدمه أمراً باطلًا أو محالًا عقلياً وإن كان ممكناً ذاتاً ، وذلك كالمعلول الصادر من العلّة الواجبة لذاتها ، والآثار اللازمة للواجب بالذات . فكلّ موجود خلقه اللَّه تعالى لاقتضاء ذاته وصفاته تعالى خلقُه وإيجاده - من العقل والروح والنور والماء ونحوها - فهو واجب وقوعيّ ؛ إذ يلزم من عدمه عدم ذات الواجب وصفاته ، وهو خُلف محال . والنسبة بينه وبين الوجوب الغيري عموم من وجه ، فمادّة الافتراق من الغيري أفعال العباد ومعلولات الممكنات غالباً ؛ إذ لا يلزم من عدم فعلنا إلّا عدم إرادتنا التي هي علّة ولا محذور فيه . ومادّة الافتراق من الواجب الوقوعي ذات الباري تعالى ؛ فإنّه كما هو واجب ذاتيّ ، واجب وقوعيّ أيضاً ؛ إذ يلزم من عدمه الخلف وعدم كونه واجب الوجود . ومادّة الاجتماع المعلول الأوّل الصادر من اللَّه تعالى ؛ فإنّه واجب وقوعيٌّ وواجب غيريّ . ومنه تعرف النسبة بين الواجب الذاتي والوقوعي أيضاً ؛ فإنّ الأوّل أخصّ من الثاني ؛ إذ كلّ واجب ذاتيٍّ واجبٌ وقوعيّ ، وليس كلّ وقوعيٍّ ذاتيّاً . السادس : الامتناع الذاتي « 2 » وهو كون الشيء بحيث يقتضي بذاته العدم اقتضاءً حتميّاً ، ويحكم العقل بمجرّد تصوّره أنّه ممتنع الوجود ؛ كشريك الباري ، واجتماع النقيضَين والضدَّين ، وتقدّم الشيء على نفسه ، وصدور القبيح من الحكيم ، كما قيل « 3 » . السابع : الامتناع الغيري « 4 » وهو عدم تحقّق علّة الشيء ، فكلّ شيء لم توجَد علّته
--> ( 1 ) . نهاية الدراية ، ص 120 . ( 2 ) . الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 158 ؛ نهاية النهاية ، ج 1 ، ص 194 . ( 3 ) . انظر : المواقف ، ج 1 ، ص 357 . ( 4 ) . انظر : مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 56 ؛ مناهج الوصول ، ج 1 ، ص 265 .