الشيخ علي المشكيني

306

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

أم لا ؟ وبيانه : أنّه إذا تعلّق أمر المولى بفعلٍ من الأفعال - كَإزالة النجاسة عن المسجد - فلا محالة يتصوّر له ضدّ أو أضداد يعاند وجوده وينافي تحقّقه ، وجوديّاً كان المعاند كالصلاة والأكل والنوم ، أو عدميّاً كترك ذلك الفعل . فوقع البحث - حينئذٍ - في أنّه : هل يكون للأمر الدالّ على وجوب فعل بالمطابقة دلالة على النهي عن تلك المعاندات أم لا ؟ وأوجزُ البيان في المقام أن نقول : إنّه لا بأس بالقول بدلالة الأمر بالشيء على النهي عن المعاند العدمي وهو ترك المأمور به بالملازمة العقلية ؛ فإنّ ايجاب الإزالة - مثلًا - يلازم عقلًا عدم رضا الآمر بتركها ومبغوضيّة ذلك الترك . وأمّا الأضداد الوجوديّة ففيها وجهان : أحدهما : دلالته على النهي عنها ؛ بتخيّل أنّ ترك الأضداد مقدّمة لفعل المأمور به ، فيترشّح من الطلب المتعلّق بالفعل طلب غيري متعلّق بترك الأضداد وهو معنى النهي عنه ، أو بتخيُّل أنّ فعل المأمور به وترك الأضداد متلازمان ، والأمر بأحد المتلازمَين يستلزم الأمر بالملازم الآخر ، فطلبُ الفعل يستلزم طلب ترك ضدّه وهو معنى النهي عنه . وثانيها : عدم الدلالة ؛ لأنّ وجود المأمور به وعدم الضدّ أمران متقارنان في الوجود ، لا علّيّة لأحدهما الآخر ولا توقّف ؛ بل كلٌّ منهما معلول لعلّة مستقلّة ، فالمكلّف الداخل في المسجد إذا قصد الإزالة ولم يقصد الصلاة أو النوم ، يكون قصده للإزالة علّةً لحصول الإزالة ، وعدم قصده للصلاة علّةً لعدم الصلاة ؛ إذ يكفي في عدم الشيء عدم تحقّق علّة وجوده ؛ فالمأمور به معلول لعلّة ، وترك الضدّ معلول لعلّة أخرى ، وحيث لا علّيّة بينهما فلا توقّف ولا تقدّم ؛ فإنّ توقّف شيء على شيء فرع كون الثاني من أجزاء علّة الأوّل . نعم هما متلازمان في التحقّق والوجود ، إلّاأنّ طلب أحد المتلازمَين لا يستلزم طلب الآخر ؛ بل غاية الأمر عدم جعل حكم له يخالف حكم ملازمه . إذن فلا يدلّ الأمر بالشيء على النهي عن أضداده الوجوديّة . ثمّ إنّ ثمرة هذه المسألة حرمة الأضداد الوجوديّة على الاقتضاء ، وعدمها على العدم ؛ وتنتج الحرمة بطلان الضدّ إذا كان عبادةً ، كما في المثال .