الشيخ علي المشكيني
287
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
من هذه الصور ، وأمّا الوَسَطان فلا مناص فيهما عن اختيار القول الثالث أو الرابع ؛ لاستلزام غيرهما المخالفة العملية القطعية ، مثلًا : إذا حكمنا بإباحة صلاة الجمعة في المثالَين ؛ ولكن أتينا بها اقتراحاً وبلا نيّة ، حصل لنا العلم بمخالفة حكم اللَّه واقعاً ؛ فإنّها لو كانت واجبةً لم نكن ممتثلين ؛ إذ إتيانها بلا نية كتركها ، ولو كانت محرّمةً لم يتحقّق منّا الترك فضلًا عن كون الترك بقصد القربة . « 1 » [ 15 ] أصالة الصحّة في عمل الغير « 2 » هي الحكم بصحّة العمل الصادر عن الغير ، وترتيبِ آثارها عليه عند الشكّ في صحّته وفساده ، فللقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها العمل الصادر عن الغير المشكوك في صحّته وفساده ، ومحمولها الحكم بصحّته وترتيب آثارها عليه ، عبادةً كان المشكوك أو معاملةً ، عقداً كان أو إيقاعاً ، وهذه نظير قاعدة الفراغ ، إلّاأنّ مجراها عمل الغير ، ومجرى تلك القاعدة عمل نفس الشاكّ . فإذا رأينا أحداً غسل ميّتاً أو صلّى عليه ، فشككنا في صحّة عمله ، جاز ترتيب آثار الصحّة والحكم بسقوط الواجب عن ذمّتنا ؛ وإذا رأينا عادلًا يصلّي الفريضة ، جاز إجراء أصالة الصحّة في صلاته والاقتداء به ؛ وإذا وقع من أحد بيع أو شراء أو ذبح حيوان أو غسل ثوب أو نكاح امرأة أو طلاقها أو إتيان عمل استئجاري ، حكمنا بالصحّة في الكلّ ، ورتّبنا عليها آثارها . تنبيهات : الأوّل : أنّ الدليل على القاعدة أمور : أوّلها : الإجماع القوليّ المستفاد من تتبّع كلمات الأعلام في مواطن كثيرة من الفقه ، كتقديمهم قول مدّعي الصحّة على مدّعي الفساد ونحوه .
--> ( 1 ) . أصالة التعيين ، راجع قاعدة التعيين ؛ أصالة الحلّية في فعل الغير ، راجع العنوان الآتي ( ط 2 ) . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 345 .