الشيخ علي المشكيني

267

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ثمّ إنّ هذا كلّه لو قلنا : بأنّ تخصيص العامّ وتقييد المطلق لا يخرجهما عن حقيقتهما ؛ بل التخصيص - مثلًا - تصرّفٌ في الإرادة لا في الاستعمال ؛ وأمّا على المبنى المشهور فالتلازم بين الإرادتين ثابت ، فإذا ظهر تخصيص فرد ، فكما يحصل العلم بعدم تعلّق الإرادة الجدّية له ، يحصل العلم بعدم الاستعمال أيضاً ، ولو شكّ في التخصيص شكّ في الإرادتين ، وأهل هذا المبنى أيضاً يدّعون أنّ هنا أصلًا عقلائيّاً وهو بناؤهم على استعماله في العموم وإرادته ، ويسمّونه بأصالة العموم ، وهي من مصاديق أصالة الحقيقة ، كما سيجيء تحت عنوان الأصل . [ 8 ] الاستحسان « 1 » هو رجحان ينقدح في نفس الفقيه بالنسبة إلى حكم خاصٍّ لموضوع خاصّ ؛ بسبب كثرة ملاحظة أحكام الشرع في الموارد المناسبة لهذا الموضوع ، بلا ورود دليل عليه بالخصوص ، كرجحان حرمة التكلّم مع المرأة الأجنبيّة ، أو حرمة تخيّل صورتها في نظره بواسطة ملاحظة حال النظر واللمس والتقبيل ونحوها . وصورة قياسه أن يقال : حرمة التكلّم والتخيل - مثلًا - ممّا يترجّح في النظر ؛ لمناسبتهما لموارد حكم الشرع ، وكلّما ترجّح في النظر لذلك فهو حكم اللَّه ، فحرمة التكلّم والتخيّل حكم اللَّه تعالى . ثمّ إنّه لا إشكال في بطلان الاستحسان عندنا كالقياس المستنبط علّته . « 2 » [ 9 ] الاستصحاب « 3 » هو حكم المكلَّف ببقاء شيء ، وترتيبه آثار البقاء فيما كان متيقّناً ثبوتاً ومشكوكاً بقاءً . فله موضوع ومحمول ؛ موضوعه المتيقّن ثبوته والمشكوك بقاؤه ، ومحموله الحكم بالبقاء بترتيب آثار بقاؤه في حال الشكّ ؛ وعليه تكون حقيقة الاستصحاب هو فعل المكلّف .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 142 ؛ أصول الفقه ، ج 3 ، ص 207 . ( 2 ) . الفصول في الأصول ، ج 4 ، ص 223 . ( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 755 ؛ معالم الدين ، ص 231 ، فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 9 ؛ كفاية الأصول ، ص 384 ، كتاب الاستصحاب .