الشيخ علي المشكيني

261

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وإن لم تَحصل له المعرفة بشخصه ، فهذا الاتّفاق إجماع دخوليّ ، فممكن حصوله . وأمّا القسم الثالث : ففي حجّيته بالنسبة إلى من حصّله أو من نقل إليه اختلاف بين الأعلام ، فقال عدّة منهم بالحجّية ؛ لأجل الملازمة بين اتّفاقهم على حكمِ وقول الإمام عليه السلام بقاعدة اللطف ؛ بتقريب : أنّ المُجمعين لو أخطؤوا في الحكم جميعاً لوجب على الإمام عليه السلام عقلًا - من جهة وجوب اللطف عليه - أن يَردعهم عن خطائهم بنحوٍ من الأنحاء ، فحيث لم يردعهم فهم مع الحقّ والحقّ معهم ، ويسمّى هذا إجماعاً لطفيّاً ، والقائل به الشيخ « 1 » وعدّة آخرون . « 2 » وقال عدّة أخرى بالحجّية ؛ للملازمة بينهما بقاعدة التقرير ، بمعنى أنّهم لو أخطؤوا جميعاً لوجب على الإمام عليه السلام شرعاً من باب إرشاد الجاهل ؛ تنبيههم على خطائهم ، فحيث لم ينبّههم عليه فَهُم على الحقّ ؛ ويسمّى هذا إجماعاً تقريريّاً . « 3 » وذهب عدّة ثالثة إلى إنكار الملازمة بين قوله عليه السلام وقولهم ؛ وقالوا : إنّه إنّما يكون حجّةً مِن جهة أنّه يحصل غالباً لمحصِّل هذا الاتّفاق قطع أو اطمئنان بتوافق رأيهم مع رأي الإمام عليه السلام ؛ فإنّه يبعد كلّ البعد أن يتلبّس مثلًا جميع جنود سلطان بلباسٍ مخصوص ، مع عدم اطّلاع سلطانهم عليه وأمرهم به ، ويسمّى هذا إجماعاً حدسيّاً . « 4 » وذهب عدّة رابعة إلى عدم الملازمة وعدم حصول القطع بقول الإمام عليه السلام إلّاأنّهم قالوا : بأنّ اتّفاقهم كاشف عن وجود دليل معتبر في البين ، فهو حجّة من هذه الجهة ، ويسمّى هذا إجماعاً كشفيّاً . « 5 » وأمّا القسم الرابع : فقد يتّفق فيما إذا وصل أوحديّ من الناس في زمان الغيبة إلى حضرة الإمام عليه السلام ، وتشرّف بخدمته ، وأخذ منه عليه السلام حكماً من الأحكام ، ولا يريد إظهار

--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 631 و 637 ؛ الغيبة ، ص 17 . ( 2 ) . الذريعة ، ج 2 ، ص 606 ، وتقرير السيّد للإجماع اللطفي غير تقرير الشيخ رحمهما الله . ( 3 ) . الكافي للحلبي ، ص 507 . ( 4 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 197 . ( 5 ) . معارج الأصول ، ص 126 .