الشيخ علي المشكيني

255

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ثالثها : أن يكون بينهما العموم المطلق ، كما إذا قال : « جئني بحيوان » . وقال : « لا تجئ ببقر » . والظاهر أنّ في موارد التصادق في الجميع يجري نزاع الاجتماع والامتناع ، فيقول المجوّز : إنّه لا محذور عقلي من ناحية المولى في تعلّق التكليفَين بمورد الاجتماع ، وإن كان المانع من ناحية العبد موجوداً في القسم الأوّل ؛ فإنّه لا قدرة له لو أراد الامتثال التامّ بإتيان المأمور به وترك المنهيّ عنه ؛ للتلازم بينهما في الوجود ، فعدم جواز القسم الأوّل لدى الاجتماعيّ إنّما هو للزوم التكليف بالمحال ، لا التكليف المحال بنفسه ، بخلاف القسمَين الأخيرَين ؛ فإنّه يمكن للمكلّف ؛ امتثال كِلا التكليفَين ؛ فإن صلّى في غير الغصب وترك الغصب أطاع الأمر وامتثل النهي ، وإن صلّى فيه كان ذلك إطاعةً وعصياناً . فعُلم من ذلك : أنّه لا تعارض عندهم بين دليلَي « صلّ » و « لا تغصب » حتّى يخصَّص أحدهما بالآخر ، أو يتساقطا فيرجع إلى الأصول العملية ، وكذا لا تعارض بين قوله : « جئني بحيوان » و « لا تجئ ببقر » . حتّى يخصَّص الأوّل بالثاني ؛ لعدم اجتماعهما حقيقةً في موردٍ واحد . وأمّا الامتناعي ؛ فالقسم الأوّل عنده باطل من وجهَين ، والقسم الثاني داخل في المتعارضَين ، والثالث في الجمع الدلاليّ . [ 3 ] الاجتهاد والتقليد « 1 » أمّا « الاجتهاد » فهو في الاصطلاح : تحصيل الحجّة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد . والمراد من تحصيل الحجّة أعمّ من إقامتها على إثبات الأحكام أو على إسقاطها . وتقييد الأحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجّة على الأحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدأ تعالى وصفاته ، والاعتقاد بالنبوّة والإمامة و

--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 723 ؛ معالم الدين ، ص 238 ؛ كفاية الأصول ، ص 463 ؛ كتاب الاجتهاد والتقليد للسيّد الخوئي ؛ كتاب الاجتهاد والتقليد للإمام الخميني قدس سره .