الشيخ علي المشكيني
253
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
عقلي لفعلية التكليف وتنجّزه ؛ فالشكّ في الابتلاء شكّ في فعلية التكليف ، والأصل فيه البراءة . الثاني « 1 » : قد يقع الشيء المعلوم خروجه عن محلّ الابتلاء ، أو المشكوك الخروج ، طرفاً للعلم الإجمالي ؛ كما إذا فرضنا في صورة العلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين ، كون أحدهما حاضراً عند المكلّف والآخر في البلاد النائية ، أو في ملك زيد وتحت يده ، بحيث لا يبيعه ولا يهبه ، فإن كان الابتلاء شرطاً في فعلية التكليف ، لم يجب الاجتناب عن الثوب الحاضر ؛ إذ يحتمل أن يكون النجس هو الخارج عن الابتلاء ، فالتكليف الواقعي ليس بِفعليٌّ ، أو هو الداخل في محلّ الابتلاء ، فهو فِعليٌّ فلا علم للمكلّف - حينئذٍ - بتكليفٍ فعليّ ، والشرط في وجوب الاحتياط كون التكليف فعليّاً على كلّ تقدير ، ولو لم يكن شرطاً وجب الاجتناب عن الحاضر أيضاً ؛ وهذه من ثمرات كون الابتلاء شرطاً وعدمه . [ 2 ] الاجتماع والامتناع « 2 » لا إشكال عند العقل في عدم جواز صدور أمر ونهي من الحكيم ؛ يتعلّقان بفعلٍ واحد ، له عنوان واحد في زمانٍ واحد . فلا يجوز أن يأمر عبده بإكرام زيد وينهاه عن إكرامه ، أو يأمره بشرب العصير وينهاه عن شربه في زمانٍ واحد . ولكن قد وقع الاختلاف بين الأعلام في إمكان تعلّق الحكمين كذلك بواحدٍ ذي عنوانين ، فيأمر به بعنوان وينهى عنه بعنوانٍ آخر ؛ كالأمر بالصلاة في الدار المغصوبة بعنوان الصلاة ، والنهي عنها بعنوان الغصب . « 3 » فذهب فريق من الأعلام إلى الجواز ، وإمكان كون الواحد ذي الوجهَين مأموراً به ومنهيّاً عنه . فإنّ متعلّقَيهما - حينئذٍ - وإن كانا متّحدَين وجوداً إلّاأنّهما متعدّدان عنواناً ؛
--> ( 1 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) . ( 2 ) . معالم الدين ، ص 93 ؛ كفاية الأصول ، ص 150 . ( 3 ) . انظر : الناصريّات ، ص 205 .