الشيخ علي المشكيني

227

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ج ) المؤلّف في سطور آية اللَّه المشكيني رحمه الله من تلاميذ مجدّد القرن سماحة الإمام الخميني قدس سره ، وكان من السبّاقين إلى الحركة الإسلامية بقيادته . وفي أعقاب انتصار الثورة الإسلامية قدّم للنظام الإسلامي خدمات كثيرة . وكان من أبرز صفاته سلامة النفس ، والتقوى ، والايثار ، والبصيرة ، والابتعاد عن الأنانيّة ، والالتزام بنهج ولاية الأئمّة عليهم السلام ، والاعتقاد بولاية الفقيه المطلقة . ومن الذكريات التي أحتفظ بها شخصيّاً عن هذا العالم العامِل هو ما كان يلقيه في خطب صلاة الجمعة من مواعظ ذات تأثير فائق في النفوس . فعندما كنت طالباً في الاعدادية ، وعندما كنت عضواً فاعلًا في الاتحاد الإسلامي في اعدادية الإمام الصادق عليه السلام ( حكيم نظامي سابقاً ) كان كلّ همّنا ودأبنا أنا وزملائي في الاتحاد الإسلامي أن لا يفوتنا شيء من خطاباته ؛ لما كان يطرحه فيها هذا العالم الورع من مباحث أخلاقيّة ، وكنت استشعر تأثيره في أعماق نفسي . واستمرت هذه الرغبة في الاستماع إلى خطبه ، إلى ما بعد دخولي في الحوزة العلمية في قم ، وإلى آخر خطبه رحمه الله . والدي أيضاً يحتفظ بذكريات عطرة عن دروس الأخلاق التي كان يلقيها آية اللَّه المشكيني اسبوعياً في المسجد الأعظم ، ومن ذلك مثلًا قوله : « يا أعمدة المسجد الأعظم ! إشهدي أنّ ما أقوله كنتُ قد عملت به مسبقاً » . وقد سمعت منه شخصيّاً شبيه هذا الكلام في المصلّى الذي تُقام فيه صلاة الجمعة في قم . وذكر أحد اخواننا من طلبة العلوم الدينية واسمه السيّد علي صولت الحسيني قائلًا : في أحد الأيّام شاركت في حفل في حرم السيّدة فاطمة المعصومة سلام اللَّه عليها ، وبالتحديد في الموضع الذي يُسمّى بمسجد الشهيد مرتضى المطهري ، وكان هناك عدد من المسؤولين ومنهم آية اللَّه المشكيني قد حضروا ذلك الحفل وكنت أرتدي العباءة والقلنسوة . وعند دخولي إلى هناك لم يلتفت إليَّ أحد ، ولكنّه حينما رأى أنّني من طلبة العلوم الدينية ، نهض من مكانه احتراماً لي ، رغم انّه لم يكن يعرفني شخصيّاً ، ومدّ إليَّ يده لكي أتقدّم نحوه وأصافحه . كان هذا الموقف من شخص بمرتبة