الشيخ علي المشكيني
221
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
مارواته أكثر ؛ لقوة الظنّ بصدوره ؛ إذ العدد الأكثر أبعد عن الخطاء من العدد الأقلّ . الثاني : رجحان راوي أحدهما على راوي الآخر في وصف يغلب معه ظنّ الصدق كالوثاقة والفطانة والورع والعلم والضبط . وحكى المحقّق عن الشيخ : الترجيح بالضابط والأضبط والعالم والأعلم محتجّاً بأنّ الطائفة قدّمت رواية محمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، والفضيل بن يسار ، ونظائرهم على غيرهم ، « 1 » قال : « ويمكن أن يحتجّ لذلك : بأنّ رواية العالم أو الأعلم أبعد من احتمال الخطاء وأنسب بنقل الحديث على وجهه فكانت أولى » . « 2 » الثالث : قلّة الوسائط وهو المعبّر عنه بعلوّ الإسناد ، فيرجّح العالي ؛ لأنّ احتمال الغلط وغيره من وجوه الخلل فيه أقلّ . ومنها : الترجيح باعتبار المتن وهو من وجوه : أحدها : أن يرجّح المرويّ بلفظ المعصوم على المرويّ بمعناه ، وعن الشيخ : أنّ ذلك فيمن لا يوثق بترجمته ، وإلّافيتساويان . « 3 » وثانيها : أن يكون لفظ أحد الخبرين فصيحاً ولفظ الآخر ركيكاً بعيداً عن الاستعمال ، فيرجّح الفصيح ، وأمّا الأفصح : فلا يرجّح على الفصيح ؛ إذ المتكلّم لا يجب أن يكون كلّ كلامه أفصح . وثالثها : أن تتأكّد الدلالة في أحدهما ؛ بأن تتعدّد جهات دلالته أو تكون أقوى ، ولا يوجد مثله في الآخر ، فيرجّح متأكّد الدلالة . ومن أمثلته ما جاء في بعض أخبار التقصير للمسافر بعد دخول الوقت من قوله عليه السلام : « قصّر فإن لم تفعل فقد - واللَّه - خالفت رسول اللَّه » . « 4 » فهذا يرجّح على ما فيه الأمر بالتقصير فقط .
--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 152 - 153 ؛ معارج الأصول ، ص 223 . ( 2 ) . معارج الأصول ، ص 224 . ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 152 ؛ معارج الأصول ، ص 223 - 224 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 443 ، ح 1287 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 13 ، ح 29 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 512 ، ح 11313 .