الشيخ علي المشكيني

198

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الشبهة الحكمية والموضوعية تذييل على الأصول الأربعة الشكّ الموجود في مجاري الأصول الأربعة قد يكون متعلّقاً بالحكم الشرعيّ الكلّي ، وقد يكون متعلّقاً بالحكم الجزئي . أمّا الأوّل : فمنشأ الشك فيه يكون أحد أمور ثلاثة : أوّلها : عدم النصّ المعتبر في المورد ، ثانيها : إجمال النصّ الوارد ، ثالثها : تعارض النصّين بلا ترجيح في البين ، ويسمّى الشكّ في هذا القسم بالشكّ الحكمي والشبهة الحكمية ؛ لكون متعلَّقه الحكم الكلّي . فإذا شكّ المكلّف في بقاء وجوب الجمعة ، أو في وجوب السواك ، أو في كون الواجب يوم الجمعة صلاتها أو صلاة الظهر ، أو في كون صلاة الجمعة واجبة أو محرّمة - سواء أكان الشكّ في الجميع من جهة عدم الدليل أم إجماله أم تعارضه مع مثله - كان الأوّل من قبيل الشبهة الحكمية للاستصحاب ، والثاني للبراءة ، والثالث للاحتياط ، والرابع للتخيير . وأمّا الثاني - أي الشكّ المتعلّق بالحكم الجزئي - فيسمّى بالشكّ الموضوعي ، فإذا شكّ في أنّ خمر هذا الإناء هل انقلبت خلًاّ أم لا ، أو أنّ هذا المايع خلّ أم خمر ، أو أنّ نهي والده هل تعلّق بشرب التتن أو شرب الشاي ، أو أنّه هل أمره بشرب الشاي أم نهاه عنه ، كان الأوّل شبهة موضوعية للاستصحاب ، والثاني للبراءة ، والثالث للاحتياط ، والرابع للتخيير . ولعلّك تعرف من الأمثلة أنّ منشأ الشكّ هنا اشتباه الأمور الخارجية المربوطة بالموضوع كانقلابه خلًاّ أو نحو ذلك ، ولذلك سمّيت الشبهة موضوعية .