الشيخ علي المشكيني
193
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الشكّ في الجزئية وأخواتها تنبيه : اعلم : أنّ متعلّق التكليف يتردّد تارة بين مركّب قليل الأجزاء وكثيرها ؛ فيطلق عليه - حينئذٍ - الشكّ في الجزئية كما عرفت آنفاً ، ويتردّد أخرى بين موضوع مقيّد بقيد وجودي وموضوع غير مقيّد ؛ فيطلق عليه الشكّ في الشرطية أو القيدية ، وذلك كما إذا شكّ في أنّ الواجب هل هو مطلق الطواف أم الطواف المقيّد بالطهارة ، أو أنّ الواجب عتق مطلق الرقبة أم الرقبة المقيّدة بالإيمان ، ويتردّد ثالثة بين موضوع مقيّد بقيد عدمي وموضوع غير مقيّد ، فيطلق عليه الشكّ في المانعية أو القاطعية ، وذلك كما إذا شكّ في أنّ النافلة - مثلًا - مشروطة بعدم استصحاب النجاسة فيها أم غير مشروطة ، أو مشروطة بعدم التكلّم في أثنائها أم لا . ثمّ إنّه قد اختلفت كلمات القوم في الشكّ في الشرطية والمانعية فذهب قوم إلى وجوب الاحتياط فيهما بمعنى الإتيان بالمتعلّق مع القيد المشكوك فيه وجودياً أو عدمياً ، كفعل الطواف مع الطهارة وإعتاق الرقبة المؤمنة ، والإتيان بالنافلة مع عدم استصحاب النجاسة ، وذهب آخرون إلى كون المقام مجرى البراءة فأجروا أصالة البراءة فيه ، وهو المختار . لنا على ذلك : أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى شرطية شيء للواجب كالطهارة والإيمان ، وإلى مانعية شيء كالنجاسة ، فيحصل هنا صغرى وكبرى تنتجان المختار ، فنقول : إنّ شرطية الأمر المشكوك فيه أو مانعيته مجهولة لنا ومحجوبة عنّا ، وكلّ ما كان كذلك فهو مرفوع وموضوع ؛ لما ذكرنا في أصالة البراءة ، فإذا انضمّ رفع الشرطية و