الشيخ علي المشكيني

191

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الأقلّ والأكثر الارتباطيين أصل : إذا تردّد التكليف بين تعلّقه بالأقلّ أو بالأكثر مع كونهما مرتبطين ، كالشكّ في كون الوجوب متعلّقاً بالمركّب من تسعة أجزاء أو عشرة ، ففي المسألة اختلاف ، فقال قوم بوجوب الاحتياط في المقام كالمتبائنين - لكون التكليف معلوماً تردّد متعلّقه بين أمرين فيجب الاحتياط ، إلّاأنّ الاحتياط هنا يحصل بالإتيان بالأكثر ، ولا يحتاج إلى تكرار العمل والإتيان بالأقلّ تارة والأكثر أخرى . وذهب آخرون إلى إجراء البراءة عن الأكثر ، وكفاية الإتيان بالأقلّ وهذا هو المختار . لنا على ذلك : أنّ مرجع تردّد التكليف بين الأمرين في المقام إلى الشكّ في جزئية مابه‌التفاوت بينهما ؛ فإنّا إذا علمنا بتعلّق الوجوب - مثلًا - بفعل مركّب ، وشككنا في قلّة أجزائه وكثرتها فقد علمنا بانبساط التكليف على الأقلّ وشككنا في شموله للجزء المشكوك ، فيؤول الأمر إلى الشكّ في أصل وجوب ذلك الجزء وقد عرفت : أنّ في التكليف مجرى البراءة . نعم الفرق بين المقام وبين سائر مجارى البراءة - كالشكّ في وجوب صوم يوم الشكّ مثلًا - هو أنّ الشكّ هنا في جزء من التكليف المنبسط على الكلّ ، وأنّه هل له سعة وانبساط بحيث يشمل المشكوك أيضاً أم لا ؟ وبعبارة أخرى : الشكّ هنا في شمول بعض من التكليف لبعض من المتعلّق ، وهناك في وجود تكليف مستقلّ وتعلّقه بعمل مستقلّ ، وهذا المقدار من الفرق غير قادح في