الشيخ علي المشكيني

175

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

تقسيم قد عرفت « 1 » في أوائل الكتاب أنّ الأصل في الاصطلاح عبارة عن الحكم المجعول عند الشكّ ليكون مورداً لعمل الشاكّ والمتحيّر ، وأنّهم قسّموه إلى أصل لفظي وعملي ، والكلام هنا في القسم الثاني ، وهو ما كان معمولًا به عند التحيّر في مقام العمل وكان متعلّق الشكّ الأعمال دون الألفاظ ، كمن شكّ في وجوب فعل أو حرمته مع عدم قيام دليل على حكمه ، فالحكم المجعول - حينئذٍ - أصل عملي . ثمّ إنّ الحاكم به إن كان هو الشارع سمّي أصلًا شرعياً ، وإن كان هو العقل سمّي أصلًا عقلياً ، والأصول العملية كثيرة نبدأ أوّلًا بذكر الأصول الأربعة المشهورة منها ، ولابدّ من تقديم أمر يتّضح به موضوعها مجراها ويسهل به تمييز بعضها عن بعض . فاعلم : أنّ الشكّ في الحكم يتصوّر على أقسام أربعة : الأوّل : أن يكون للحكم الذي شكّ فيه حالة سابقة ؛ بأن كان عالماً بثبوته سابقاً فشكّ في بقائه فعلًا ، وهذا موضوع الاستصحاب ومجراه . الثاني : أن لا يكون للمشكوك حالة سابقة وكان شكّه في أصل التكليف لا في متعلَّقه ؛ كأن شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وهذا مجرى البراءة . الثالث : أن لا يكون له حالة سابقة وعلم بأصل التكليف وكان شكّه في متعلَّقه مع إمكان الاحتياط ؛ كأن علم بوجوب صلاة يوم الجمعة وشكّ في كونها الظهر أو الجمعة ، وهذا مجرى الاحتياط .

--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 46 .