الشيخ علي المشكيني
164
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
بالكذب محتجّاً بأنّ الطائفة قد عملت بخبر عبداللَّه بن بكبر ، وسماعة ، وعليّ بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، وبما رواه بنو فضّال والطاطريّون مع فساد إيمانهم . « 1 » والعلّامة مع تصريحه بالاشتراط في التهذيب « 2 » قد أكثر في الخلاصة « 3 » من ترجيح قبول روايات فاسدي المذهب . والظاهر أنّ حكمهم حكم الفاسق المتحرّز عن الكذب وسيجيء في الشرط الآتي . الرابع : العدالة ، وهي ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر ، واعتبار هذا الشرط هو المشهور بين الأصحاب أيضاً ، ونقل « 4 » عن الشيخ أنّه قال : « يكفي كون الراوي ثقة متحرّزاً عن الكذب في نقل الرواية وإن كان فاسقاً بجوارحه وادّعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم » « 5 » وهذا هو الأقرب ؛ لأنّ الظاهر من بناء العقلاء كون الملاك عندهم هو حصول الوثوق من إخبار المخبر وهو ظاهر أخبار الباب وعمل العلماء أيضاً كما مرّ ، ولا تنافيه آية النبأ ؛ فإنّ التعليل يقتضي كون إيجاب التبيّن في خبر الفاسق لأجل عدم جواز الإقدام فيما يعدّ جهالة وسفاهة ، والعمل بخبر الثقة ليس كذلك . ثمّ إنّ الظاهر عدم جواز العمل بخبر مجهول الحال ؛ فإنّه وإن لم يجب التبيّن عند الشكّ في الفسق - لأصالة عدمه - لكنّ الحجّيّة أمر وضعيّ يحتاج إثباته إلى إحراز موضوعه وهو إخبار العدل أو الثقة كما مرّ وحيت شكّ فيه فالأصل عدمه . الخامس : الضبط - أي : عدم غلبة السهو والنسيان عليه - ولا خلاف في اشتراطه ؛ فإنّ من لا ضبط له لا يوثق بخبره ، فقد يسهو عن بعض الحديث ويكون ممّا يتمّ به
--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 215 . ( 2 ) . تهذيب الوصول إلى علم الأصول ، ص 232 . ( 3 ) . انظر خلاصة الأقوال ، ص 195 ، الرقم 24 وص 356 ، الرقم 1 . ( 4 ) . انظر معارج الأصول ، ص 216 . ( 5 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 152 .