الشيخ علي المشكيني
161
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
« أنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً ، فما روى لك عنّي فاروه عنّى » ، « 1 » إلى غير ذلك . حجّة القول الآخر : عموم قوله تعالى : « وَلاتَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ؛ « 2 » فإنّه نهى عن اتّباع غير العلم ، وقوله تعالى : « إِنْ يَتَّبِّعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الحَقِّ شَيْئاً » ، « 3 » ونحو ذلك من الآيات الدالّة على ذمّ اتّباع الظنّ ، والنهي والذمّ دليل الحرمة وهي تنافي الحجّيّة ، ولا شكّ أنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ . والجواب عن الاحتجاج بتلك الآيات : أنّ العامّ قد يخصّ والمطلق قد يقيّد بالدليل ، والدليل موجود كما عرفت ، على أنّ آيات الذمّ ظاهرة بحسب السياق في الاختصاص باتّباع الظنّ في أصول الدين ؛ لأنّ الذمّ فيها للكفّار على ما كانوا يعتقدونه ، وآية النهي محتملة لذلك أيضاً . على أنّا إذا أثبتنا بالأدلّة السابقة حجّيّة الظنّ الخاصّ - أعني خبر العدل والثقة - كان معلوم الحجّيّة ، والعمل بالظنّ المعلوم حجّيّته عمل بالعلم لا بالظنّ ولا بغير العلم ، فبعد ورود تلك الأدلّة ينعدم موضوع هذه الآيات . التمرين هل يمكن للشارع الحكيم أن يجعل خبر الواحد بل وغيره ممّا هو أمارة غير علمية حجّة ؟ هل خبر الواحد حجّة وهل فيه اختلاف ؟ كيف تدلّ آية النفر على حجّيّة خبر الواحد ؟ كيف تدلّ كلمة « لعلّ » على طلب الحذر ؟ كيف يدلّ طلب الحذر على حجّيّة قول المنذر ؟
--> ( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 331 ، ح 604 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 147 ، ح 33445 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 28 .