الشيخ علي المشكيني

151

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وماضاهاه من غير جهة النقل ، إذ لا سبيل فعلًا إلى العلم بقول الإمام عليه السلام ، فكلّ إجماع يدّعى في كلام الأصحاب ممّا يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا ، فلابدّ من أن يراد به الشهرة كما ذكره الشهيد رحمه الله ، « 1 » وأمّا الزمان السابق على الشيخ المقارب لعصر ظهور الأئمّة عليهم السلام ، فحيث يمكن العلم بأقوالهم فيمكن فيه حصول الإجماع فيه والعلم به بطريق التتبّع ، فإذا نقل ذلك إلينا بطريق معتبر ، كان إجماعاً منقولًا وحجّة . والإجماع المذكور يسمّى بالنسبة إلى من حصّله محصَّلا ، وبالنسبة إلينا منقولًا . الثانية : قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف فليس إجماعاً قطعاً ، وهل هو حجّة مع عدم متمسَّك ظاهر من حجّة نقلية أو عقلية ؟ الظاهر : ذلك ؛ لأن عدالتهم تمنعهم من الإفتاء بغير علم ، ولا يلزم من عدم ظفرنا بالدليل عدمه » . « 2 » قلت : الظاهر عدم الحجّيّة ؛ لأنّ العدالة إنّما يؤمن معها من تعمّد الإفتاء بغير دليل لا من الخطأ . الثالثة : حكى فيها أيضاً عن بعض الأصحاب : إلحاق المشهور بالمجمع عليه واستقربه ، واحتجّ عليه بمثل ما قاله في الفتوى التي لا يعلم لها مخالف ، وبقوّة الظنّ في جانب الشهرة . « 3 » ويضعّف بنحو ما ذكرناه في الفتوى ، وبأنّه لو فرضنا حصول الظنّ القوي بها فلا دليل على حجّيّته . التمرين ما هو معنى الإجماع لغة واصطلاحاً ؟ ما هو ملاك حجّيّة الإجماع ؟

--> ( 1 ) 2 . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 51 . ( 2 ) . راجع ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 51 . ( 3 ) . نفس المصدر ، ص 51 - 52 .