الشيخ علي المشكيني

147

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الظنّ وحجّيّته أصل : هو الوصف النفساني المقابل للقطع والشكّ ، فهو عبارة عن الطرف الراجح من شقّي الترديد الحاصل في الذهن ، وقد يطلق على الأسباب الخاصّة الموجبة غالباً لحصول ذلك الرجحان - كظاهر اللفظ الموجب للظنّ بمراد قائله ، وخبر الثقة - ويسمّى هذا بالظنّ النوعي ، لكنّه إطلاق مجازي بعلاقة السببية والمسبّبية . ثمّ إنّه قد وقع الاختلاف في حجّيّة الظنّ بين الأصحاب ، فذهب قوم إلى عدم حجّيّته مطلقاً ، وفصّل آخرون فقالوا بعدمها فيما إذا كان لنا طريق آخر إلى الحكم الشرعي من قطع أو أمارة معتبرة ، وحجّيّته فيما لم يكن ذلك وسمّوه - حينئذٍ - بالظنّ الانسدادي . والأقوى القول بعدم حجّيّته مطلقاً . لنا على ذلك : أنّه لا ريب في أنّ الظنّ ليس كالقطع في اقتضائه الحجّيّة بذاته ، فيحتاج إثبات الحجّيّة إلى جعل جاعل ، وإلّافالأصل عدمها ، وحينئذٍ : فلو لم نكن نجد دليلًا من الشرع أو العقل على حجّيته لكنّا قائلين بعدمها - لأصالة عدمها - فكيف مع أنّا قد وجدنا مايدلّ على عدمها ؟ ألا ترى أنّ اللَّه قد منع عن اتّباع الظنّ ووبّخ عليه بقوله : « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الحَقِّ شَيْئاً » « 1 » أي : إنّه قاصر عن إثبات متعلّقه ذاتاً لا يغنى عن تحصيل العلم إغناء ، ولا يقوم مقام العلم أبداً . وقال تعالى : « يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 36 .