الشيخ علي المشكيني

144

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

العلم الإجمالي أصل : ينقسم القطع في أحد تقاسيمه إلى قسمين : تفصيلي وإجمالي . فالأوّل : هو القطع المتعلّق بعنوان معيّن لا إجمال فيه ولا ترديد ، كالقطع بوجوب صلاة الصبح ونجاسة إناء معيّن . والثاني : القطع بعنوان فيه إجمال وترديد ، كالقطع بوجوب صلاة مردّدة بين الظهر والجمعة ، مشكوكة الانطباق على هذه أو هذه ، وكالقطع بنجاسة إناء زيد المردّد بين إنائين أو أكثر ، فمتعلّق العلم معلوم وانطباقه على كلّ واحد من المصاديق مشكوك ، فالعلم الإجمالي علم مقارن بشكوك تفصيلية بعدد المحتملات . ثمّ إنّه لا إشكال - كما عرفت - في حجّيّة القطع التفصيلي ولزوم العمل على طبقه ، وأمّا القطع الإجمالي : ففيه اختلاف بين العلماء ، فقال قوم بعدم حجّيّته مطلقاً ؛ لأجل الإجمال في متعلّقه ، فلا أثر له أصلًا ، فيرجع - حينئذٍ - إلى الشكوك المقارنة له فيقال : إنّ كلّ واحدة من الظهر والجمعة في المثال مشكوكة الحكم فتجري فيها أصالة البراءة فيجوز ترك كلتيهما ، وكلّ واحد من الإناءات مشكوك الطهارة والنجاسة تجري فيه أصالة الطهارة ويجوز شربها . وذهب آخرون إلى أنّه مؤثّر في الجملة لا مطلقاً ، فهو يؤثّر في حرمة المخالفة القطعية للواقع المعلوم بالإجمال ، ولا يؤثّر في وجوب الموافقة القطعية ؛ بمعنى أنّه لا يجوز ترك كلتا الصلاتين في المثال السابق ؛ فإنّ فيه المخالفة القطعية ، ولا يجب فعلهما معا لتحصيل الموافقة القطعيّة ، فله أن يأتي بإحداهما ويترك الأخرى .