الشيخ علي المشكيني
132
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الثانية : عدّ جماعة « 1 » في المجمل نحو قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » ، « 2 » و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، « 3 » و « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل » ، « 4 » و « لا نكاح إلّابوليّ » « 5 » ممّا ينفى فيه الفعل ظاهراً ؛ لاحتمال إرادة نفي الصحّة ونفي الكمال . لكنّ الظاهر أنّه يحمل على نفي الصحّة ؛ لأنّ مالا يصحّ يكون كالعدم ، بخلاف ما لم يكمل فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذّرة ، فيكون اللفظ ظاهراً فيه فلا إجمال . وهذا من قبيل ترجيح أحد المجازين بشيوعه ، ولذلك يقال : هو كالعدم إذا كان بلا منفعة . الثالثة : أكثر الناس على أنّه لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان ، نحو قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » ، « 6 » وخالف فيه البعض ، والحقّ الأوّل . لنا : أنّ من استقرى كلام العرب علم أنّ مرادهم في مثله حيث يطلقونه إنّما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك كالأكل في المأكول ، والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطي في الموطوء ؛ فإذا قيل : « حرّم عليكم لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو الامَّهات » فهم منه ذلك عرفاً فهو متّضح الدلالة فلا إجمال . احتجّ المخالف : بأنّ تحريم العين غير معقول فلابدّ من إضمار فعل يصحّ متعلَّقاً له ، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع ؛ لأنّ ما يقدّر للضرورة يقدّر بقدرها ، فتعيّن إضمار البعض ولا دليل على خصوصية شيء منها ، فدلالته على البعض المراد غير واضحة وهو معنى الإجمال . والجواب : المنع من عدم وضوح الدلالة على ذلك البعض ؛ لما عرفت من دلالة العرف على إرادة الفعل المقصود من مثله .
--> ( 1 ) . راجع العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 442 ؛ معارج الأصول ، ص 158 ؛ قوانين الأصول ، ص 338 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 144 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 365 ، ح 960 . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 82 ، ح 65 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 158 ، ح 4365 . ( 4 ) . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 132 ، ح 5 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 316 ، ح 8278 . ( 5 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 306 ، ح 9 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 317 ، ح 16813 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 23 .