الشيخ علي المشكيني
122
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
العامّ وتخصيصه بالمفهوم أصل : لا ريب في جواز تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق ، كما إذا ورد : « زاحم العلماء بركبتيك » ، وورد : « لا تسلّم على فسّاق العلماء » ، وفي جوازه بما هو حجّة من المفاهيم المخالفة خلاف ، كما إذا ورد : « الماء كلّه طاهر لا ينجّسه شيء » ، وورد : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ، والأكثرون على جوازه وهو الأقوى . لنا : أنّ المفهوم دليل شرعي عارض مثله ، وفي العمل به جمع بين الدليلين فيجب . احتجّ المخالف : بأنّ الخاصّ إنّما يقدّم على العامّ ؛ لكون دلالته على ما تحته أقوى من دلالة العامّ على خصوص ذلك الخاصّ وأرجحية الأقوى ظاهرة ، وليس الأمر هيهنا كذلك ؛ فإنّ المنطوق أقوى دلالة من المفهوم وإن كان المفهوم خاصّاً ، فلا يصلح لمعارضته ، وحينئذٍ : فلا يجب حمله عليه . والجواب : منع كون دلالة العامّ بالنسبة إلى خصوص الخاصّ أقوى من دلالة المفهوم المخالف مطلقاً ، بل التحقيق : أنّ أغلب صور المفهوم التي هي حجّة أو كلّها لا يقصر في القوّة عن دلالة العامّ على خصوصيات الأفراد سيّما بعد شيوع تخصيص العمومات ، فلاحظ تعارض عموم قوله تعالى : « هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُمْ ما فِى الأَرضِ جَمِيعاً » « 1 » مع مفهوم الغاية كقوله : « يحلّ العصير إلى أن يغلى » ، ومفهوم الوصف ، كقوله : « العصير غير المغليّ حلال » ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .