الشيخ علي المشكيني
58
دروس في الأخلاق
المتّقين ، ووقوع التصريح في بعض النصوص بأنّ التقوى في القلب وما أشبه ذلك ، كما أنّ القرائن قد تشهد على كون المراد بالتقوى في بعض النصوص هو نفس الأعمال الخارجيّة ، كما ورد في تفسير التقوى عن الصادق عليه السلام : « أن لا يفقدك اللَّه حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك » « 1 » . ثمّ إنّ الآيات الشريفة القرآنيّة ونصوص أهل البيت عليهم السلام في المقام كثيرة جدّاً ، سيقتْ لبيان نفس التقوى وما يترتّب عليها من الآثار الدنيويّة والمثوبة الاخرويّة ، وبيان حال المتّقين ومدحهم ، وذكر مراتبهم عند اللَّه ، وصفاتهم وعلائمهم ، وغير ذلك ؛ جعلنا اللَّهُ منهم ، ووفّقنا للدخول في زُمرتهم ، والوفود إليه في الجنان معهم إن شاء اللَّه . فقد ورد في الكتاب الكريم : « فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى » « 2 » . وأنّ « لِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ » « 3 » . وأنّه يجب التعاون على التقوى . « 4 » وأنّ المسجد الذي اسّس على التقوى أحقُّ بالقيام فيه . « 5 » وأنّ مَن أسّس بنيانَه على تقوىً خيرٌ . « 6 » وأنّ « الْعقِبَةُ لِلتَّقْوَى » . « 7 » وأنّ تعظيم شعائر اللَّه من تقوى القلوب . « 8 » وأنّ اللَّه لا يناله لحوم الأضاحي ودماءها ، بل يناله التقوى منكم . « 9 »
--> ( 1 ) . عدّة الداعي ، ص 284 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 285 ، ح 8 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 . ( 4 ) . إشارة إلى الآية 2 من سورة المائدة ( 5 ) : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى » . ( 5 ) . إشارة إلى الآية 108 من سورة التوبة ( 9 ) : « لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ » . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 109 من سورة التوبة ( 9 ) : « أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْينَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَ نٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْينَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ » . ( 7 ) . طه ( 20 ) : 132 . ( 8 ) . إشارة إلى الآية 32 من سورة الحجّ ( 22 ) : « ذَ لِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ » . ( 9 ) . إشارة إلى الآية 37 من سورة الحجّ ( 22 ) : « لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَادِمَآؤُهَا وَلكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَ لِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشّرِ الْمُحْسِنِينَ » .