الشيخ علي المشكيني

44

دروس في الأخلاق

يرتقي بمشاهدة العيان من علم اليقين إلى عين اليقين ، وقد ذكر تعالى في الآية الثانية : أنّ الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة لا تنفع كما ينبغي ، ولا تكشف عن وجه الحقيقة كما يليق ، إلّا لمن تزيّن بهذه الفضيلة النفسيّة والكرامة الإلهيّة . وذكر في الآية الثالثة : أنّ الملاك في اختيار الصفوة من الناس للإمامة وهداية المجتمع الانساني هو الصبر واليقين ، وهما وصفان فاضلان لكلّ منهما تأثير متقابل في الآخر ، فالصبر في إقامة أحكام الدين وحدوده يزيد في اليقين ، واليقين يزيد في الصبر . وفي النصوص الواردة عن أهل البيت في المقام ما يغني عن كلّ شيءٍ ؛ فقد ورد « أنّ اليقين أفضل من الإيمان » « 1 » ، « فإنّ الإيمان فوق الإسلام ، والتقوى فوق الإيمان ، واليقين فوق التقوى ، فما من شيءٍ أعزّ من اليقين » « 2 » ؛ وذلك لأنّ الإقرار بالشهادتين إسلام ، والإذعان بالقلب بعده إيمان ، والعمل بالإذعان تقوى ، وكمال الإيمان بالعمل يقين . وأنّ الصادق عليه السلام قال لمن لم يحصل له اليقين : « انّما تمسّكتم بأدنى الإسلام ، فإيّاكم أن ينفلت من أيديكم » « 3 » . وأنّه « لم يقسم بين الناس شيء أقلّ من اليقين » « 4 » . وأنّ اليقين تظهر آثاره وتتجلّى حقيقته في الموقن بامورٍ أكملها أربعة : التوكّل ، والتسليم ، والرضا ، والتفويض . التوكّل على اللَّه في تنجّز مقاصده عند التوسّل بأسبابها ، والتسليم لأحكامه وحكومة ولاة أمره ، والرضا بما قضى عليه ربّه في الحوادث الجارية عليه في حياته ، والتفويض الكامل في كلّ ذلك بحيث يَرى نفسَه وقدرتَه مضمحلّةً في جنب إرادة ربّه وقدرته ، وهذا من مراتب القانتين . وأنّه « ليس شيء إلّاوله حدّ ، وحدّ اليقين أن لا تخاف مع اللَّه شيئاً » « 5 » . وأنّ من صحّة اليقين وتمامه أن لا يرضي الناس بسخط اللَّه ، وأن لا يلومهم على ما لم

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 51 ، ح 1 ؛ وص 57 ، ح 3 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 56 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 52 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 136 ، ح 2 عن أبي الحسن عليه السلام مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 52 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 137 ، ح 3 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 52 ، ح 5 ؛ التمحيص ، ص 63 ، ح 145 عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 138 ، ح 4 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 57 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 142 ، ح 6 عن الإمام الصادق عليه السلام ملخّصاً .