الشيخ علي المشكيني
38
دروس في الأخلاق
الدرس الثالث : في مجاهدة النَّفس وبيان حدودها الدرس الثالث : في مجاهدة النَّفْس وبيان حدودها قال تعالى : « وَجهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَلكُمْ » « 1 » . وقال تعالى : « وَمَن جهَدَ فَإِنَّمَا يُجهِدُ لِنَفْسِهِ » « 2 » . وقال تعالى : « وَالَّذِينَ جهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا » « 3 » . الجهاد والمجاهدة : استفراغ الوُسع في مدافعة العدوّ ونحوه ، وهو على ثلاثة أضربٍ : مجاهدة العدوّ الظاهر من إنسانٍ وغيره ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس وهواها . والجميع داخل في المراد من الآيات الشريفة . والأمر بالجهاد ، والحثّ عليه في هذه الآيات بالنسبة إلى جهاد النفس ، إرشادٌ إلى ما يدركه العقل بنفسه ؛ فإنّ جهاد النفس في الحقيقة عبارة عن فعل الواجبات والمندوبات ، وترك المحرّمات والمشتبهات ؛ والقيام بذلك شكرٌ للمنعم ، وهو واجب عقلًا ، وتركها سبب للوقوع في ضرر الهلكة والعذاب الأليم ، ورفع الضرر واجب عقلًا ؛ فالأوامر في هذه الآيات كأوامر الإطاعة والتسليم والاتّباع للَّهو رسوله من الآيات الكريمة ، وكذا النصوص الحاثّه على ذلك من السنّة كلّها إرشادات إلهيّة ونَبويّة ووَلويّة يترتّب على موافقتها سعادة الإنسان وعلى مخالفتها شقاوته . والأخبار الواردة في هذه الباب عن النبي الأقدس وأهل بيته المعصومين عليهم السلام كثيرة جدّاً ؛ فقد ورد أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث سريّةً ، فلمّا رجعوا قال : « مرحباً بقومٍ قضوا الجهاد
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 6 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 .