الشيخ علي المشكيني
234
دروس في الأخلاق
خَشْيَةِ اللَّهِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ وَلَايَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » « 2 » . وورد في النصوص : « أنّ القلب له لَمّتان : لمّة من الشيطان ، ولمّة من الملك . فلمّة الملك الرّقة والفهم ، ولمّة الشيطان السهو والقسوة » . « 3 » واللّمة - بالفتح - : الإلقاء والخطور ، فخطرات الخير فيه من الملك ، وخطرات الشرّ من الشيطان . ويتولّد من الأوّل فهم المعارف الإلهيّة ، ولين القلب لفعلها ؛ ومن الثاني غفلته عن الحقّ وقسوته . فقوله : « لمّة الملك الرقّة » ؛ أي : نتيجتها الرقّة ، أو علامتها ذلك . و « أنّ فيما ناجى اللَّه تعالى به موسى : يا موسى ، لا تطوّل في الدنيا أمَلَك ، فيقسو قلبك ؛ والقاسي القلب منّي بعيد » « 4 » . ولا إشكال في أنّ تطويل الأمل يدعو إلى الحركة نحو المأمول ، والسعي فيه ، وانصراف القلب عن الحقّ والآخرة ، وعن عبادة الربّ ، والتقرّب إليه ، وهي تورث القسوة طبعاً .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 74 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 16 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 330 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 397 ، ح 2 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 329 ، ح 1 ؛ تحف العقول ، ص 490 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 398 ، ح 3 .