الشيخ علي المشكيني
213
دروس في الأخلاق
الدرس السابع والأربعون : في العصبيّة والحميّة الدرس السابع والأربعون : في العصبيّة والحميّة عصب الشيء عصباً - من باب ضرب - : شَدّه بالعَصَب والحبل . والعَصَب بفتحتين : أطناب منتشرة في الجسم كلّه ، وبها تكون الحركة والحسّ . والعصبيّة قد استعير للتحامي عن الشيء وأخذ جانبه والمدافعة عنه ، والمراد بها هنا حالة حبّ وعلقة باطنة في النفس تدعوا صاحبها إلى التحامي عن مورد حبّه ومتعلّق ودّه . وتنقسم إلى قسمين : مذموم ، وممدوح . والأوّل هو ما يقتضي التحامي عن الشيء بغير حقّ ، كأن يتحامى عن قومه وعشيرته وأصحابه في ظلمهم وباطلهم ، أو عن مذهبه وملّته مع علمه بفساده ، أو عن مطلب ومسألة بلا علمٍ بصحّته ، أو مع العلم ببطلانه لكونه قوله ومختاره مثلًا ، وهكذا . والثاني هو التعصّب في الدين والحماية عنه ، وكذا في كلّ أمر حقّ كالعلوم والمعارف الاسلاميّة والأعمال والسنن الدينيّة التي قد علم صحّتها وحقيقتها ، بل والحماية عن أهل الحقّ والدين ودعاتهما ورعاتهما ، وكذا التحامي عن الأقوام وغيرهم مع العلم بحقّيّتهم وصدقهم . ثمّ إنّ ممّا يلازم العصبيّة التفاخر بما يتعصّب له ، وحكمه حكمها . وقد ورد في النصوص : أنّه « مَن تعصّب أو تُعُصِّبَ له ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه » « 1 » . الربقة : عروة الحبل والحديث ذو مراتب ، فمن ادّعى مقاماً ليس له كالنبوّة والإمامة والقضاوة ونحوها ، وتحامى عنه غيره قولًا أو عملًا أو قلباً ، فكلاهما خلعا ربقة الإيمان من
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 283 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام .