الشيخ علي المشكيني

210

دروس في الأخلاق

الدرس السادس والأربعون : في الغضب الدرس السادس والأربعون : في الغضب « الغضب » : ثَوَران النفس واشتعالها لإرادة الانتقام ، ويستخرجه الكبر والحسد والحقد الدفينات في باطن النفس ، فالغضب من حالات النفس وصفاتها ، ومن آثاره صدور الأفعال والحركات غير العادّيّة من صاحبه . والغضب منه تعالى هو الانتقام دون غيره ، فهو في الإنسان في صفات الذات ، وفي اللَّه تعالى من صفات الفعل ، ولذا يتّصف تعالى بوجوده وعدمه ، وتتوجّه هذه القوّة عند ثَوَرانها تارةً إلى دفع المؤذي قبل وقوعه ، وأخرى إلى الانتقام لأجل التشفّي بعد وقوعها ، والانتقام قوت هذه القوّة ، وفيه شهوتها ولذّتها ، ولا تسكن إلّابه ، ولهذه القوّة درجات ثلاث : حالة التفريط المذمومة ، كضعفها في النفس بحيث لا يغضب فيما هو محمود فيه عقلا وشرعاً ، كموارد دفع الضرر عن نفسه ، والجهاد مع أعداء الدين ، وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحوها . وحالة الإفراط المذمومة أيضاً ، كإظهارها بالشتم والضرب والإتلاف والقتل ونحوها فيما نهى العقل والشرع عنه . وحالة الاعتدال كاستعمالها فيما تقتضيه قوّة العقل وحكم الشرع ، وهذه حدّ اعتدالها واستقامتها . وقد ورد في نصوص هذا الباب أنّ « الغضب مفتاح كلّ شرّ » « 1 » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 303 ، ح 3 ؛ الخصال ، ص 7 ، ح 22 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 274 ، ح 24 عن الإمام الصادق عليه السلام .