الشيخ علي المشكيني

207

دروس في الأخلاق

يحبّ بقاءها ، لكنّه يتمنّى مثلها أو ما فوقها لنفسه . وللحسد أسباب كثيرة : عداوة المحسود مخافة أن يتعزّز ويتفاخر عليه ، وتكبّره على المحسود وتعجّبه من نيل المحسود بتلك النعمة ، وحبّ الرئاسة على المحسود فيخاف عدم إمكانها حينئذٍ ، وغير ذلك . ومِن آثاره : تألّم الحاسد باطناً ، ووقوعه في ذلك العذاب دائماً ؛ ولذا قال عليّ عليه السلام : « للَّه درّ الحسد ؛ حيث بدأ بصاحبه ، فقتله » « 1 » . فقد ورد في الكتاب العزيز قوله : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَلهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » « 2 » ، وقوله تعالى في مقام أمره بالاستعاذة : « وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ » « 3 » . وورد في النصوص : « أنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » « 4 » . وأنّه : « كاد الحسد أن يغلب القدر » « 5 » . وهذا مبالغة في تأثير عمل الحسود في زوال نعمة المحسود ، وقد قدّرها اللَّه تعالى له . وأنّ « آفة الدين الحسد » « 6 » . و « أنّ اللَّه قال لموسى عليه السلام : لاتحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ؛ فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ؛ ومَن يَكُ كذلك ، فلست منه ، وليس منّي » « 7 » . وأنّه : « لا يتمنّى الرجل امرأة الرجل ولا ابنته ، ولكن يتمنّى مثلهما » « 8 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 241 ، ح 1 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 54 . ( 3 ) . الفلق ( 113 ) : 5 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 306 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 237 ، ح 1 عن الإمام الباقر عليه السلام . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 139 ، ح 16 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 253 ، ح 17 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع‌اختلاف في اللفظ . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 248 ، ح 5 عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 358 ، ح 67 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 8 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 239 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 255 ، ح 24 عن الإمام الصادق عليه السلام .