الشيخ علي المشكيني

193

دروس في الأخلاق

الدرس الحادي والأربعون : في الغفلة واللَّهو الدرس الحادي والأربعون : في الغفلة واللَّهو « الغفلة عن الشيء » معروف ، والمراد هنا غفلة القلب عن اللَّه تعالى وعن أحكامه وأوامره ونواهيه ، وبعبارةٍ أخرى عمّا ينبغي أن يكون متوجّهاً إليه ، ويكون حاضراً عنده . ولها مراتب مختلفة ؛ يلازم بعضها الكفر والطغيان ، وبعضها الفسق والعصيان ، وبعضها النقص والحرمان . فالغفلة عن أصول الإيمان بمعنى عدم التوّجه إلى لزومها وإلى قبولها كفرٌ - سواء كان الغافل قاصراً ، أو مقصّراً - وإن لم يعاقب على الأوّل . والغفلة عن أداء الواجب وترك الحرام مع التقصير فسقٌ ، والغفلة عن الإقبال والتوجّه إلى آيات اللَّه تعالى الآفاقيّة والأنفسيّة وعن الاهتداء بذلك إلى وجوده تعالى وصفات جلاله وجماله وعن التقرّب بذلك - لحظةً بعد لحظةٍ وآناً بعد آنٍ - إلى قربه ورحمته وعن كونه حاضراً عنده بجميع شؤون وجوده وخواطر قلبه ولحظات عينه ولفظات لسانه وحركات أركانه نقص وبُعد وحرمان عن مقام السُّعداء والأولياء . وهل‌ترى أهل الدنيا اليوم إلّاغافلين عن الحقّ ، لاهين عن التوحيد والإذعان بالرسل والملائكة والكتاب والنبيّين واليوم الآخر مع اختلافهم في مراتب الغفلة والبُعد ، كما كانوا كذلك في الأمس وما قبل الأمس ، ويلازم هذا العنوان الإتراف بالنِّعم والفرح والمرح بها واللعب واللهو ونحوها . وقد قال تعالى في كتابه : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ - إلى قوله : -